تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
الثالث : يلزم من اعتبار النصاب الوارد في الرواية في خمس المعدن : اشتراطه في خمس المعادن كلّها ومنها الملح ، ولكنّ مثل الملح قلّما يبلغ ما يُستخرج منه قدر النصاب ، فيلزم منه فيه : حمل المطلق على الفرد النادر . ويردّه : ضعف دعوى الندرة ، بل الكمّيّات الكبيرة التي تستخرج من معادن الملح يتوفّر فيها ما يزيد كثيراً على قدر النصاب ، مع أنّ الندرة هنا - لو سلّم بها - لا يترتّب عليها ما يحذر منه من اللغويّة أو الخروج عن أساليب التعبير العرفيّ ، بعد كون الكلام عامّاً لكلّ المعادن ، والندرة خاصّة بمعدن الملح دون سواه . فقد تبيّن ممّا ذكرناه : اشتراط النصاب في وجوب الخمس في المعدن ؛ وهو عشرون ديناراً - كما ورد التصريح به في ما ذكرناه من صحيح البزنطيّ - « 1 » . الأمر الثاني : في أنّ النصاب المعتبر في خمس المعدن هو " عشرون ديناراً " - كما أشرنا - ؛ وذلك لما دلّت عليه صحيحة البزنطيّ - الآنفة الذكر - بوضوح . هذا ، ولكنّ أبا الصلاح الحلبيّ ذهب في كتابه الكافي في الفقه إلى كون نصاب خمس المعدن " ديناراً واحداً " ! قال - بعد تصريحه بوجوب الخمس في ما يستفاد بالحرب من الكفار قليله وكثيره ، واشتراط خمس الكنز بنصاب ما يجب في مثله الزكاة - : " وما بلغ من المأخوذ من المعادن والمخرج بالغوص قيمة دينار فما زاد " « 2 » . ومستند فتواه : توهّم دلالة صحيحة البزنطيّ الأخرى على ذلك . فقد روى الصدوق والكلينيّ والشيخ - والسند صحيح - : " عن أبي الحسن موسى بن
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ، الباب 4 ، الحديث 1 . والرواية هكذا : ( البزنطيّ عن الرضا ( ع ) ، قال : سألت أبا الحسن عمّا اخرج من المعدن من قليل أو كثير ؛ هل فيه شيء ؟ قال : ليس فيه شيء حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة : عشرين ديناراً ) . ( 2 ) . الكافي في الفقه : 170 .