لكنّ هذه الروايات معارضة بما دلّ على ثبوت الزكاة في مال اليتيم موجبة جزئية ، مثل : ما ورد في صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) : " أنّهما قالا : ليس على مال اليتيم في الدَّين والمال الصامت شيء ، فأمّا الغلّات فعليها الصدقة واجبة " « 1 » .
وقد قيل بتقديم ما دلّ على نفي وجوب الزكاة على ما دلّ على ثبوتها في الغلّات « 2 » - رغم أنّ النسبة بينهما عموم من وجه - بدعوى ظهور أدلّة نفي وجوب الزكاة على اليتيم - بمقتضى مناسبات الحكم والموضوع - في أنّ عنوان " اليتيم " من العناوين الاقتضائية للمنع ، ولأنّ ما دلّ على ثبوت وجوب الزكاة في الغلّات تفصيل للعامّ الذي دلّ على ثبوت الزكاة على الغلّات والمواشي والنقدين ، وليس بياناً مستقلًا لتعتبر النسبة بين خصوص ما دلّ على ثبوت الزكاة في الغلّات ، وبين ما دلّ على نفي وجوب الزكاة على اليتيم ، بل لابدّ من اعتبار النسبة بين الدليل العامّ الدالّ على ثبوت وجوب الزكاة في هذه الأشياء ، وما دلّ على عدم وجوب الزكاة على اليتيم ، فتصير النسبة عموماً مطلقاً ، ويقدّم ما دلّ على عدم وجوب الزكاة بمقتضى قواعد الجمع العرفيّ القاضية بتقديم الخاصّ على العامّ .
وفي هذا البيان تأمّل ونظر ؛ لأنّ ملاك الجمع العرفيّ في تقديم الخاصّ على العامّ ليس مجرّد ضيق المدلول في الخاصّ وسعته في العامّ ، بل الملاك أظهريّة الخاصّ بالنسبة للعامّ في شموله لمورد الاجتماع ، فإذا ورد في مورد العموم دليل تفصيليّ يثبت الحكم على خصوص مورد الاجتماع ؛ انتفى ملاك التقديم ، وهو الأظهريّة ، واستحكم التعارض بين الدليلين .
والحقّ تخصيص عموم ما دلّ على نفي وجوب الزكاة في مال اليتيم بخصوص ما دلّ على ثبوت الزكاة في ماله في خصوص الغلّات المقتضي لتضييق دائرة الدليل
هامش
( 1 ) . الوسائل ، أبواب من تجب عليه الزكاة ، الباب 1 ، الحديث 2 .
( 2 ) . المستمسك 9 : 4 .