« وفي هذه الآية دلالة على وجوب الجمعة ، وعلى تحريم جميع التصرّفات عند سماع أذان الجمعة » « 1 » .
الوجه الثاني : لو سلّمنا كون « إذا » للشرط المحض ودلالة الآية على جملة شرطية مفادها : « كلّما ارتفع النداء وجب السعي للصلاة » ، دلّت الآية على شرطيّة دخول الوقت لوجوب السعي إلى صلاة الجمعة ، فتدلّ على عدم وجوب السعي إليها قبل الوقت ، ولا دلالة فيها على شرطيّة إقامة صلاة الجمعة لوجوب السعي إليها ، فإنّ قوله تعالى :
نُودِيَ
إنّما يقصد به الأذان بدون ترديد ، ولا دلالة أو قرينة على إرادة إقامة صلاة الجمعة منه ، وقد أشرنا سابقاً إلى أنّ النداء إنّما يصلح كنايةً عن دخول الوقت لا عن إقامة صلاة الجمعة .
الوجه الثالث : أنّ استشهاده لمدّعاه بالآية الكريمة :
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً
غير صحيح ، فقد ذكر في تقرير استشهاده بها :
« انّ المستفاد من الآية أنّ السعي نحو الصلاة إنّما يطلب حال كونه قائماً للصلاة أو للخطبة ؛ أي حالما أقيمت الصلاة في نفسها وانعقدت خارجاً ، وأنّ السعي حالئذٍ مرغوب فيه للشارع ، وتركهم لها وهو ( ص ) قائم لها واشتغالهم باللهو والتجارة مذموم لدى الله سجانه ، فلا ذمّ على تركهم لها إذا لم يكن قائماً بها ، ومعه كيف يمكن أن يستفاد منها أنّ إقامتها واجبة في نفسها ؟ ! » « 2 » .
وهذا كلام غريب ، وذلك :
أوّلًا : لأنّ المراد بالقيام : القيام حال الخطبة كما ذكره الرواة والمفسّرون من الفريقين فيكون قرينة على أنّ المراد بالنداء دخول الوقت كما قلنا فتدلّ الآية على وجوب السعي إلى الصلاة بمجّرد دخول الوقت . أمّا ذمّهم على تركهم لرسول الله ( ص ) قائماً فلكونه من أبرز
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ( كتاب الصلاة ) 17 : 1 .