بالخطبتين ، وسعي الآخرين لابدّ أن يكون بحيث يدركون الخطبتين والصلاة ، فيجب على كل من يقدر بعد النداءعلى الحضور للخطبتين أن يسعى لحضور الخطبتين بمجرّد النداء بنحوٍ يكون حاضراً لهما بعد النداء ، ويجب على كل من لا يبعد عن محلّ إقامة الجمعة بما يزيد عن فرسخين أن يسعى لإقامة الجمعة بنحوٍ يدرك خطبتيها وصلاتها مع المصلّين .
ويدلّ على ما ذكرناه :
أوّلًا : أنّ ما استظهره المحقّق الخوئي من الآية من دلالتها على قضيّة شرطيّة ، شرطها النداء إلى صلاة الجمعة ، وجزاؤها وجوب السعي إليها يؤدّي إلى أن يكون معنى الآية : « يشترط في وجوب السعي لصلاة الجمعة النداء لها » ، وهذا يعني أنّ مطلوبيّة إقامة الجمعة معلّقة على النداء بحيث تنتفي المطلوبيّة إذا انتفى النداء بأيّ سبب من الأسباب ، مع أنّ من المسلّم لدى المتشرّعة ارتكازاً ولدى فقهاء المسلمين فقهياً عدم دخالة النداء في مطلوبيّة الجمعة وإقامتها .
وقد دلّت على ذلك بعض الروايات ، مثل :
صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( ع ) قال :
« كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ( ص ) يُصَلِّي الْجُمُعَةَ ، حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ قَدْرَ شِرَاكٍ وَيَخْطُبُ فِي الظِّلِّ الْأَوَّلِ فَيَقُولُ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ قَدْ زَالَتِ الشَّمْسُ فَانْزِلْ فَصَلِّ » « 1 » .
فإنّ ذيل الرواية يدلّ على وجوب الصلاة بمجرّد زوال الشمس من دون توقّف ذلك على أذان المؤذّن .
وكذا صحيحة رِبْعِيِّ وَفُضَيْلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ( ع ) ، وفيها :
« وَالْجُمُعَةُ مِمَّا ضُيِّقَ فِيهَا ؛ فَإِنَّ وَقْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَاعَةُ تَزُولُ » « 2 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 15 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 1 .
( 2 ) المصدر السابق : الباب 8 ، ح 1 .