وبمضمونها روايات كثيرة ، وكلّها تدلّ بصراحتها على أنّ وقت وجوب الجمعة أوّل الزوال من دون اشتراط الأذان .
وثانياً : بعد أن اتّضح أنّ المراد بالنداء المقصودِ به الأذان ليس ذات الأذان ، فلابدّ أن يكون كناية عن أحد أمرين : حلول الوقت كما ندّعيه ، أو إقامة صلاة الجمعة كما يدّعيه السيد الخوئي ، ولكن الذي يعيّنه الدليل هو الأوّل لا الثاني ، والدليل هو :
إنّ حلول الوقت أشدّ التصاقاً بالنداء أي الأذان من إقامة الصلاة ؛ لأنّ إقامة الصلاة لا تقترن بالنداء غالباً ، بل يفصل بينهما ما لا يقلّ عن الخطبتين ، بخلاف حلول الوقت فإنّه ملتصق بالنداء ملازم له ، فهو الأولى والأنسب بأن يكنّى عنه بالنداء ، وليس إقامة الصلاة .
وأيضاً : فإنّ استعمال الأذان كنايةً عن دخول الوقت شائع لدى المتشرّعة ، ممّا يكشف عن استعماله لدى الشارع كنايةً عنه ؛ فإنّ من المتعارف لدى المتشرّعة إرادة دخول الوقت من كلمة الأذان ، بحيث يسأل سائلهم عن دخول الوقت فيقول : هل أذّن ؟ أو هل أذَّن المؤذّن ؟ وهو يقصد بذلك استعلام دخول الوقت ، ولم نعهد استعمال كلمة الأذان أو النداء كنايةً عن الصلاة .
وممّا يؤكّد استعمال الأذان بمعنى دخول الوقت في لسان المتشرّعة بل الشارع : ما رواه الشيخ بسند صحيح عن علي بن جعفر عن أخيه الكاظم ( ع ) ، قال :
سَأَلْتُهُ عَنْ رَكْعَتَيِ الزَّوَالِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، قَبْلَ الْأَذَانِ أَوْ بَعْدَ الْأَذَانِ ، قَالَ قَبْلَ الْأَذَانِ » « 1 » .
وثالثاً : أنّ الرسول ( ص ) كما في الرواية إنّما كان يأمر بلالًا ليؤذّن إِذا دخل الوقت ، فقد روى الكليني في الكافي بسنده عن الصادق ( ع ) ، قال :
هامش
( 1 ) المصدر السابق : الباب 11 ، ح 2 .