الصلاة . وهذا بنفسه قرينة على أنّ « إذا » في مفتتح الآية لظرف الزمان ، فيراد بقوله تعالى :
إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ
: إذا حلّ وقت الصلاة من يوم الجمعة . ويؤيّد ذلك : ما ذكره الشيخ في تفسيره التبيان في ذيل قوله تعالى :
وَذَرُوا الْبَيْعَ
: « معناه : إذا دخل وقت الصلاة اتركوا البيع والشراء » .
النقطة الثالثة : الأمر بالسعي في الآية ظاهر في الفورية والوجوب التعييني كما هو مقتضى الإطلاق في صيغة الأمر ما لم يدلّ على خلافه دليل ، ولا دليل على خلاف ذلك في الآية ، بل الفاء الداخل على الأمر بالسعي الدالّ على الترتيب الاتّصالي يؤكّد دلالة الأمر على الفور .
النقطة الرابعة : إنّ المراد ب - « الذكر » : الصلاة مع الخطبتين ، فقوله تعالى :
فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
يدلّ على وجوب السعي لصلاة الجمعة بخطبتيها بمجرّد دخول الوقت . وممّا يدلّ على شمول قوله :
ذِكْرِ اللَّهِ
للخطبتين :
أوّلًا : الروايات التي صرّحت بأنّ الخطبتين صلاة ، والصلاة ذكر الله قطعاً وبلا خلاف ، من قبيل صحيحة عبد الله بن سنان :
« إِنَّمَا جُعِلَتِ الْجُمُعَةُ رَكْعَتَيْنِ مِنْ أَجْلِ الْخُطْبَتَيْنِ ، فَهِيَ صَلاةٌ حَتَّى يَنْزِلَ الإِمَامُ » « 1 » .
وثانياً : ما ورد من لزوم اشتمال الخطبة للثناء على الله والتمجيد والتقديس « 2 » ، وبذلك تكون الخطبة ذكراً لله كما هو واضح .
وثالثاً : قوله تعالى :
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً ) ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 6 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 4 .
( 2 ) المصدر السابق : الباب 25 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 6 .