بسماعه ذلك عن الرضا ( ع ) ، لكنّ الظاهر أنّه أراد من سماعه للرواية سماعه لها بالمعنى لا بالنصّ .
وعلى هذا الأساس ، فلا حجّة في هذه الرواية ، بل الذي هو الحجّة التي ينبغي الاعتماد عليها : صحيحتا محمد بن مسلم وسماعة اللتان اشتملتا على تضمّن الخطبتين معاً لحمد الله والثناء عليه ، وكذا الوعظ والوصيّة بالتقوى .
ولعلّ المراد من رواية الفضل أن يكون أكثر الاهتمام في الخطبة الأولى بحمد الله والثناء عليه وتمجيده ، وفي الثانية بالوعظ والتذكير وأمور الدنيا والدين ، فلا تكون الرواية على هذا معارضة للصحيحتين . والأقوى أنّ هذا هو المراد ممّا ورد في رواية الفضل عن الرضا ( ع ) .
الخامس : الدعاء مطلقاً للمؤمنين والمؤمنات :
وقد دلّت على وجوبه في الخطبة الأولى : صحيحة مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، إذ جاء فيها :
« وادْعُ رَبَّكَ ، وصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ( ص ) ، وادْعُ لِلْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِنَاتِ ، ثُمَّ تَجْلِسُ قَدْرَ مَا يُمْكِنُ هُنَيْهَةً ، ثُمَّ تَقُومُ وتَقُولُ وذَكَرَ الْخُطْبَةَ الثَّانِيَةَ » « 1 » .
وعلى وجوبه في الخطبة الثانية : موثّقة سَمَاعَةَ ، إذ جاء فيها بعد بيان ما يلزم في الخطبة الأولى :
« ثُمَّ يَجْلِسُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَحْمَدُ اللَّهَ ويُثْنِي عَلَيْهِ ، ويُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ ( ص ) وعَلَى أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، ويَسْتَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِنَاتِ . . . » إلى آخر الرواية « 2 » .
هذا كلّه بالنسبة إلى الأجزاء التي تجب في كلتا الخطبتين .
أمّا الأجزاء الواجبة في خصوص إحدى الخطبتين فهي أيضاً أمور :
الأول : قراءة سورة صغيرة من القرآن في الخطبة الأولى .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 25 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 1 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 2 .