الخطبتين معاً على حمد الله والثناء عليه والوصيّة بالتقوى والوعظ ، كما يعارض ما حكي من خطب أمير المؤمنين في الجمعة المشتملة على حمد الله والثناء عليه وكذا الوعظ والوصيّة بالتقوى في كلتا الخطبتين .
غير أنّ رواية الفضل بن شاذان غير تامّة السند ؛ لأنّ الصدوق يرويها عن عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري العطّار ، عن علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري ، عن الفضل ، وكلا الراويين بين الصدوق والفضل لم تثبت وثاقتهما .
مع أنّ الرواية ليست رواية واحدة سمعها الفضل عن الرضا ( ع ) في مجلس واحد ، بل هي مجموعة روايات في العلل سمعها من الرضا ( ع ) ، ثمّ جمعها في رواية واحدة كما صرّح بذلك الفضل نفسه حسب ما يرويه الصدوق ، فقد سأله ابن قتيبة حسب رواية الصدوق فقال :
« قُلْتُ لِلْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ لَمَّا سَمِعْتُ مِنْهُ هَذِهِ الْعِلَلَ : أَخْبِرْنِي عَنْ هَذِهِ الْعِلَلِ الَّتِي ذَكَرْتَهَا عَنِ الاسْتِنْبَاطِ والاسْتِخْرَاجِ ، وهِيَ مِنْ نَتَائِجِ الْعَقْلِ أَوْ هِيَ مِمَّا سَمِعْتَهُ ورَوَيْتَهُ ؟ فَقَالَ لِي : مَا كُنْتُ أَعْلَمُ مُرَادَ اللَّهِ بِمَا فَرَضَ ، ولا مُرَادَ رَسُولِهِ ( ص ) بِمَا شَرَعَ وسَنَّ ، ولا أعَلِّلُ ذَلِكَ مِنْ ذَاتِ نَفْسِي ، بَلْ سَمِعْنَا مِنْ مَوْلايَ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا ( ع ) مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ والشَّيْءَ بَعْدَ الشَّيْءِ ، فَجَمَعْتُهَا . فَقُلْتُ : فَأحَدِّثُ بِهَا عَنْكَ عَنِ الرِّضَا ( ع ) ؟ فَقَالَ : نَعَمْ « « 1 » .
وعلى هذا ، فلا يبعد أن يكون الفضل قد نقل بعض مقاطع الحديث بالمعنى أو بما استنبطه من كلام الإمام ( ع ) ، مع أنّ في الرواية أموراً ثبت بطلانها ، من قبيل : أنّ أوّل من قدّم الخطبتين عثمان . . وغير ذلك ، ممّا اضطرّ الصدوق أن يعترض على الفضل في أكثر من موضع من هذه الرواية بعبارة « غلط الفضل » ؛ ممّا يدلّ على أنّ الصدوق أيضاً فهم من رواية الفضل أنّه إنّما يروي هذه الأشياء عن الرضا ( ع ) رواية حدس لا رواية حسّ وإن صرّح هو
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 275 .