فهل هو وجوب شرطي ، لتكون الخطبتان خارجتين عن الواجب وهو صلاة الجمعة بل شرطاً واجباً فيه ؟
أم هو وجوب ضمني ، لتكون الخطبتان جزءاً من الواجب في صلاة الجمعة وأن يكون الواجب هو المجموع المركّب من الخطبتين والركعتين ؟
أم هو وجوب غيريّ مقدّمي ، ليكون الواجب حصراً هو الركعتين وتكون الخطبتان خارجتين عن الواجب لكنّهما مقدّمتان للواجب واجبتان بالوجوب الغيريّ ؟
ولهذا ، فلابدّ من مراجعة أدلّة الباب لنجد ما الذي يستفاد منها في هذا المقام .
وأدلّة الباب إمّا هي آية الجمعة أو الروايات :
أمّا آية الجمعة وهي قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ . . .
إلى آخر الآية
فقد يقال فيها : إنّها تدلّ على جزئيّة الخطبتين لصلاة الجمعة ؛ لأنّ الذكر المرادَ به الصلاة في الآية يشمل الخطبتين والركعتين معاً ، فهي إذاً دليل على جزئيّة الخطبتين للواجب الذي هو الذكر المراد به الصلاة .
لكنّ هذا الكلام غير تامّ ؛ وذلك لأنّ الذكر في الآية وإن كان شاملًا للخطبتين والركعتين ، ولكنّ إرادة الصلاة من الذكر لا شاهد عليه ، بل الظاهر أنّ المراد بالذكر هو معناه اللغوي العامّ الشامل لكلّ ما هو ذكر لله ، والقرينة هنا وهي النداء إلى صلاة الجمعة تدلّ على أنّ المراد بالذكر هنا هو الذكر الخاص الذي يجب بمجرّد حلول الوقت الذي يدلّ عليه النداء ، والواجب بحلول الوقت هو مجموع الخطبتين والركعتين ، فلا دلالة في الآية على كون الخطبتين جزءاً من صلاة الجمعة ، وأنّها عبارة عن جزأين : أوّلهما الخطبتان ، وثانيهما الركعتان .
وأمّا الروايات : فهي على طوائف :
الطائفة الأولى : ما قد يستظهر منها جزئية الخطبتين لفريضة صلاة الجمعة ، وهي كالتالي :