يقطع الفقيه بعدم جوازه ، وأقلّ ما يدلّ عليه منافاته للارتكاز المتشرّعي ، ومع بطلان اللازم يثبت بطلان الملزوم .
الأمر الخامس : في حكم صلاة الجمعة عند انفضاض العدد بعد اجتماعه :
ها هنا فروض :
الفرض الأول : أن ينفضّ العدد بعد اجتماعه وقبل الشروع بالخطبتين .
لا ترديد في انتفاء الوجوب التعييني إذا كان الباقي أقلّ من سبعة ، وبطلان الجمعة إذا كان الباقي أقلّ من الخمسة ، تدلّ على ذلك الروايات الصحيحة التي دلّت على شرطيّة السبعة في وجوبها التعييني وعلى شرطيّة الخمسة في صحّتها وانعقادها ، وهي بإطلاقها تدلّ على اعتبار شرط العدد انعقاداً ووجوباً ؛ حدوثاً وبقاءً .
الفرض الثاني : أن ينفضّ العدد بعد اجتماعه أثناء الخطبتين أو بعدهما وقبل البدء بالصلاة .
والحكم في هذا الفرض نفس ما ذكرناه في الفرض السابق ، والدليل نفس الدليل .
الفرض الثالث : انفضاض العدد بعد اجتماعه وبعد إقامة الصلاة قبل إكمال الركعة الأولى .
والحكم في هذا الفرض نفس الحكم في الفرضين السابقين ، والدليل نفس الدليل .
الفرض الرابع : انفضاض العدد أو نقصانه بسببٍ ما بعد إقامة الصلاة وبعد الانتهاء من الركعة الأولى .
ومقتضى ما دلّ على من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة كلّها : صحّة صلاة الجمعة في هذا الفرض ، بل وبقاء وجوبها التعييني ووجوب إكمالها بمن بقي من العدد .
دلّت على ذلك صحيحة أبي العبّاس البقباق وأبي بصير عن أبي عبداللّه ( ع ) ، قال :
« إِذَا أَدْرَكَ الرَّجُلُ رَكْعَةً ، فَقَدْ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ . . . » الحديث « 1 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : الباب 26 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 4 .