أمّا الوجه الثاني : فالشقّ الأوّل منه صحيح ، وقد أقمنا الدليل عليه . أمّا الشقّ الثاني وهو اكتمال العدد بهم وجوباً فيما عدا غير المكلّفين فهو غير وجيه ؛ لإطلاق ما دلّ على عدم وجوب صلاة الجمعة على هؤلاء ، وهو يشمل ما إذا انضمّ إليهم ما يكتمل به العدد ، فكيف يصحّ القول بوجوب صلاة الجمعة على هؤلاء إذا انضمّ إليهم آخرون ممّن يكتمل بهم العدد والدليل واضح في وضع الوجوب عنهم مطلقاً حتّى إذا انضمّ إليهم آخرون ؟ !
وكذا يشمل إطلاق دليل الوضع عنهم صورة حضورهم لصلاة الجمعة ، فلا وجه للقول بوجوبها عليهم إذا حضروها ، نعم لو دخلوا فيها وجب عليهم إكمالها جمعة ؛ لدليل حرمة إبطال الفريضة بعد الدخول فيها .
وممّا ذكرناه تبيّن الحال في الوجهين الرابع والخامس ، فلا حاجة إلى الإطالة بتكلّف ردّهما بعدما تبيّن وجه البطلان فيهما بما ذكرناه .
ومن هنا يتبيّن النظر فيما أفاده المحقّق الحائري ( قدس سره ) من أنّ الاحتياط يقتضي الإتيان بالجمعة إذا كانت المرأة مكمّلة للعدد ثمّ الإتيان بالأربع ، وذلك تعليقاً على ما استدلّ به في الجواهر من إجماع التذكرة على عدم انعقاد الجمعة بالمرأة مطلقاً ؛ وما استدلّ به في جامع المقاصد من حسنة زرارة عن أبي جعفر ( ع ) الدالّة على أنّه : « لَا تَكُونُ الْخُطْبَةُ وَالْجُمُعَةُ وَصَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ عَلَى أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ رَهْطٍ : الْإِمَامِ وَأَرْبَعَةٍ » « 1 » بدعوى ظهور كلمة « الرهط » في خصوص الرجال .
فقد علّق العلّامة الحائري على هذا الاستدلال بإنكار ظهور كلمة الرهط في خصوص الرجال ، ثمّ قال :
« وحينئذٍ نقول : الأمر يدور في الأخبار بين كون المراد من « الرهط » و « القوم » هو الأعمّ ولو بالتبعيّة أو التغليب كما هو المعروف في الضمائر ، والأخذ بإطلاق ما
هامش
( 1 ) المصدر السابق : الباب 2 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 2 .