تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة من كتاب الصلاة — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
صحيحة ابن أبي يعفور : « لا تكون الجمعة ما لم يكن القوم خمسة » « 1 » ، وغيرهما . بل ويدلّ عليه صريح ما دلّ على صحّة الجمعة من أصحاب العناوين المستثناة حسب ما وضّحناه . أمّا عدم اكتمال العدد بهم وجوباً : فلإطلاق ما دلّ على وضع الوجوب عن هؤلاء التسعة حتّى إذا حضروها مع من يكتمل به العدد ممّن تجب عليهم صلاة الجمعة . نعم إذا دخلوا صلاة الجمعة لم يجز لهم إبطالها ووجب عليهم إكمال الصلاة جمعة ؛ بمقتضى أدلّة حرمة إبطال الفريضة . فإذا حضر لصلاة الجمعة سبعة منهم الإمام وكان أحدهم مسافراً أو مريضاً أو صبيّاً مميّزاً أو شيخاً أو امرأة أو عبداً أو مجنوناً ، لم تجب الجمعة وإن صحّت منهم لو أقاموها ؛ وذلك لما ذكرناه من صراحة الأدلّة في وضع الوجوب عن هؤلاء ، فلا يشملهم ما دلّ على وجوب صلاة الجمعة باجتماع السبعة ؛ لحكومة أدلّة وضع الوجوب عن هؤلاء على ما دلّ على وجوبها باجتماع السبعة . ومن هنا يتّضح الخلل في سائر الوجوه التي أشرنا إليها وإن ذهب إلى بعضها أكابر الأعلام وأعاظم الفقهاء ؛ فإنّ ما ذكرناه من الدليل يكفي لإثبات ما ذكرناه ، وليس لهم من الدليل ما يصلح للاستناد إليه فقهياً فيما اختاروه ، وفيما ذكرناه من الدليل كفاية في تجلية الحقّ فيما نحن فيه . ولمزيد من التوضيح نقول : أمّا الوجه الأوّل : فالشقّ الثاني منه وهو عدم اكتمال العدد بهم وجوباً صحيح ، وقد بيّنّا الدليل عليه . أمّا الشقّ الأوّل منه وهو عدم اكتمال العدد بهم انعقاداً فلا وجه له بعد ما بيّنّاه من الدليل على صحّة صلاة الجمعة عن هؤلاء التسعة ، بل وصحّتها من بعضهم إجمالًا إجماعيّ لا خلاف فيه .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ح 8 .