تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة من كتاب الصلاة — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
غير أنّ هاتين الروايتين في دلالتهما على شرطيّة الخمسة للوجوب معارضتان بصريح الروايات الصحيحة المتعدّدة الدالّة على عدم الوجوب بأقلّ من السبعة ؛ كصحيحةِ محمد بن مسلم : « تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى سَبْعَةِ نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، ولا تَجِبُ عَلَى أَقَلَّ مِنْهُمُ » ، ومفهومَي صحيحتي زرارةَ : « فَإِذَا اجْتَمَعَ سَبْعَةٌ ولَمْ يَخَافُوا أَمَّهُمْ بَعْضُهُمْ وخَطَبَهُمْ » ، وعمرَ بن يزيد ، « إذا كانوا سبعة يوم الجمعة فليصلّوا جماعة » ، فلابدّ من حمل ظاهر تينك الروايتين على صريح صحيحة محمد بن مسلم المؤيّد بمفهومي صحيحتي زرارة وعمر بن يزيد ، ورفع اليد عن ظاهر تلكما الروايتين وحمله على إرادة الاستحباب لا الوجوب . وهناك روايات متعدّدة شاهدة على هذا الجمع ؛ نظير : معتبرة محمد بن مسلم عن الباقر ( ع ) : « إذا اجتمع خمسة أحدهم الإمام فلهم أن يجمّعوا » ؛ فإنّها ظاهرة في إباحة الصلاة بالخمسة ، وصحيحةِ البقباق الأخرى عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : « أدنى ما يجزي في الجمعة سبعة أو خمسة » ؛ فإنّها صريحة بمقتضى الإضراب في أنّ الخمسة هي أدنى ما يجزي ، فتكون مؤيّدة لحمل روايات الخمسة على إرادة حدّ الإباحة والإجزاء لا الوجوب .

الشرط الثالث : عدم الدخول تحت العناوين المستثناة من الوجوب :

وتحقيق الكلام في هذا الشرط يستدعي البحث عن أمور : الأمر الأول : في ضبط عدد العناوين المستثناة من الوجوب ، فهل هي تسعة ، أو خمسة ، أو أربعة ، أو ثلاثة ، أو غير ذلك ؟ وما هي هذه العناوين ؟ الروايات الواردة حول العناوين المستثناة على طوائف : الطائفة الأولى : ما ورد فيه استثناء تسعة عناوين ، هي : 1 . الصغير ؛ 2 . الشيخ الكبير ؛ 3 . المجنون ؛ 4 . المسافر ؛