القول الثاني :
أمّا القول الثاني وهو كون الخمسة شرطاً للوجوب والانعقاد معاً ، وقد نسبه في الجواهر إلى الأشهر وجامع المقاصد إلى المشهور : فيمكن الاستدلال له : بصحيحة الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أبي العبّاس البقباق ، قال : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) يَقُولُ :
« إِذَا كَانَ قَوْمٌ فِي قَرْيَةٍ صَلَّوُا الْجُمُعَةَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ، فَإِنْ كَانَ لَهُمْ مَنْ يَخْطُبُ لَهُمْ جَمَّعُوا إِذَا كَانُوا خَمْسَ نَفَرٍ » « 1 » .
وكذا بصحيحة مَنْصُورٍ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) ، قَالَ :
« يُجَمِّعُ الْقَوْمُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذَا كَانُوا خَمْسَةً فَمَا زَادُوا ، فَإِنْ كَانُوا أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ فَلا جُمُعَةَ لَهُمْ ، والْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ » « 2 » .
ووجه الاستدلال بهما : ظهورهما في كون الخمسة شرطاً للصحّة والوجوب معاً ؛ فإنّ صحيحة البقباق جاء فيها : « فإن كان من يخطب لهم جمّعوا إذا كانوا خمس نفر » ، وهذا النصّ يدلّ بمنطوقه على شرطية الخمسة للوجوب ، وبمفهومه على شرطيّتها للصحّة ؛ لأنّ قوله : « جمّعوا » ماضٍ بدلالة الأمر فيدلّ على الوجوب ، وهو معلّق على اجتماع الخمسة ، فيفيد شرطيّة الخمسة للوجوب ، ومفهومه يعني إن لم يكونوا خمس نفر فلا جمعة لهم ، فيدلّ على عدم مشروعية الصلاة لأقلّ من الخمسة .
وصحيحة منصور بن حازم تدلّ بصدرها على وجوب الجمعة إذا اكتملت الخمسة ؛ فإنّ قوله ( ع ) : « يُجَمِّعُ الْقَوْمُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذَا كَانُوا خَمْسَةً فَمَا زَادُوا » يدلّ على وجوبها بالخمسة ، والمضارع هنا بمعنى الأمر كما هو واضح ، وتدلّ على شرطيّة الخمسة في صحّة الجمعة وانعقادها بمقتضى ما جاء فيها من التصريح : « فَإِنْ كَانُوا أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ فَلا جُمُعَةَ لَهُمْ » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : الباب 2 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 6 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 7 .