وكذا صحيحة عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) ، قَالَ :
« إِذَا كَانُوا سَبْعَة يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلُّوا فِي جَمَاعَةٍ ، ولْيَلْبَسِ الْبُرْدَ والْعِمَامَةَ ويَتَوَكَّأ عَلَى قَوْسٍ أَوْ عَصاً ، ولْيَقْعُدْ قَعْدَةً بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ . . . » الحديث « 1 » .
فإنّ الأمر الوارد في هذه الرواية متوجّه إلى شيعته ( ع ) ، فيدلّ على وجوب إقامتها عليهم مطلقاً ، والقدر المتيقّن منه لو أمكن التشكيك في إطلاقها وهو في غير محلّه هو الإذن بإقامة الجمعة للفقهاء من شيعته . ولا عبرة بما ذكره البعض « 2 » من كون الرواية بصدد بيان العدد لا بصدد بيان الوجوب ؛ فإنّ هذا الكلام لا يستمع إليه بعد وضوح أنّ ذكر العدد أخذ مفروغاً عنه في الرواية ، فلا يصحّ دعوى كونه بصدد بيان العدد بل ظاهر العبارة بما لا مجال فيه للتشكيك كونها بصدد بيان أصل وجوب الجمعة وكيفية إقامتها . ويؤيّد ذلك : ما رواه الشيخ في المصباح عن مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) عَنْ صَلاةِ الْجُمُعَةِ ، فَقَالَ :
« وَقْتُهَا إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ ، فَصَلِّ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ ، وإِنْ أَبْطَأْتَ حَتَّى يَدْخُلَ الْوَقْتُ هُنَيْئَةً فَابْدَأْ بِالْفَرِيضَةِ ودَعِ الرَّكْعَتَيْنِ حَتَّى تُصَلِّيَهُمَا بَعْدَ الْفَرِيضَةِ « « 3 » .
وأقلّ ما تدلّ عليه هو إذنه ( ع ) بإقامة الجمعة لمثل محمد بن مسلم .
ويدلّ على الإذن أيضاً : ما رواه الكليني بسند صحيح عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ( ع ) فِي خُطْبَةِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وذَكَرَ خُطْبَةً مُشْتَمِلَةً عَلَى حَمْدِ اللَّهِ والثَّنَاءِ عَلَيْهِ والْوَصِيَّةِ بِتَقْوَى اللَّهِ والْوَعْظِ ، إِلَى أَنْ قَالَ :
هامش
( 1 ) المصدر السابق : الباب 6 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 5 .
( 2 ) مصباح الفقيه : 440 .
( 3 ) وسائل الشيعة : الباب 13 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 6 .