تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة من كتاب الصلاة — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
سواء اعتبرنا صلاة الجمعة من الأمور المهمّة التي لا يرضى الشارع بتركها في أيّ حال أو من غيرها من شؤون الناس وأمورهم الدنيوية والأخروية العاديّة . والحاصل : أنّنا بعد أن سلّمنا بولاية الإمام المعصوم ( ع ) ، فممّا يتفرّع عليه : عدم جواز إهمال شؤون من تحت ولايته مطلقاً سواء في الأمور المهمّة أو غير المهمّة في حدود الطاقة والإمكان . ولا شكّ أنّ صلاة الجمعة هي من أمور الناس الأخروية بل والدنيويّة التي لا يصلح أمر آخرتهم ودنياهم إلّا بها ، فلا ينبغي من الإمام المعصوم إهمال أمرها وعدم تعيين من يتولّى إقامتها في عصر الغيبة ، والفقيه الجامع للشرائط هو القدر المتيقّن في التعيين من قبل الإمام والإذن له بإقامة الجمعة وسائر ما يصلح الناس من مختلف أمورهم وشؤونهم . وثانياً : ما ادّعاه ( قدس سره ) من كون صلاة الجمعة مطلقاً من وظائف الإمام بشرط بسط اليد غير صحيح ؛ فإنّ صلاة الجمعة لا تحتاج من بسط اليد إلى أكثر ممّا يحتاج إليه مثل القضاء ؛ فإنّ الصلاة التي لا تحتاج لإقامتها إلى أكثر من سبعة أحدهم الخطيب هل تحتاج إلى بسط يد كالتي يحتاج إليها إقامة الأمن في البلاد وإجراء الحدود وحفظ الثغور وأمثال ذلك ؟ ! وهل يمكن للسيد البروجردي ( قدس سره ) دعوى أنّ الشيعة في زمن الحضور وعدم بسط يد الأئمة ( عليهم السلام ) لم يكونوا يقيمون صلاة الجمعة مطلقاً وفي كل الأحوال والظروف مع ورود هذا الكمّ الكثير من الروايات الدالّة على وجوب إقامتها بل وعلى أنّ الشيعة كانوا يقيمونها في عصر حضور الأئمة ( عليهم السلام ) وعدم بسط يدهم إجمالًا ؛ كصحيحة زرارة التي أمر فيها الإمام زرارة وأصحابه بإقامة صلاة الجمعة عندهم ؟ ! وهل يتصوّر تمرّد زرارة وأصحابه وعصيانهم لأمر الإمام بعد ذلك النصّ الصريح ؟ ! إنّ هذه الرواية وغيرها صريحة الدلالة في أنّ الشيعة كانوا يقيمون صلاة الجمعة لأنفسهم إجمالًا في عصور حضور الأئمة ( عليهم السلام ) وبأمر منهم ، ممّا يدلّ بوضوح ليس على عدم توقّف وجوبها على بسط يد الأئمة ( عليهم السلام ) فحسب بل وعلى ممارستهم ( عليهم السلام ) لإقامتها على الإجمال بواسطة شيعتهم وبصورة غير مباشرة وإن لم يباشروا إقامتها بأنفسهم ؛ لعدم بسط يدهم بحيث يمكنهم القيام بها مباشرةً في تلك الظروف السياسيّة الحرجة .