تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة من كتاب الصلاة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
الاجتماعيّة والفرديّة ، فيثبت كون الفقيه منصوباً عن الأئمة بنصب عامّ لإقامة الجمعة كغيرها من مصالحهم وشؤونهم . وخامساً : دلّت الروايات الصحيحة على أمر المعصوم ( ع ) شيعته بإقامة الجمعة أو إذنه لهم بإقامتها من غير اشتراط بحضور المعصوم ولا من نصبه لذلك ، ولو شكّك في إطلاقها لعامّة الشيعة فالقدر المتيقّن منها كونها إذناً لفقهاء أصحاب الأئمة بإقامتها ؛ من قبيل : صحيحة زُرَارَةَ قَالَ : حَثَّنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) عَلَى صَلاةِ الْجُمُعَةِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ نَأْتِيَهُ ، فَقُلْتُ : نَغْدُو عَلَيْكَ ؟ فَقَالَ : « لا ، إِنَّمَا عَنَيْتُ عِنْدَكُمْ » « 1 » . وصحيحة عبد الملك بن أعين عن أبي جعفر ( ع ) ، قال : « مِثْلُكَ يَهْلِكُ وَلَمْ يُصَلِّ فَرِيضَةً فَرَضَهَا اللَّهُ ، قَالَ قُلْتُ : كَيْفَ أَصْنَعُ ، قَالَ صَلُّوا جَمَاعَةً يَعْنِي صَلَاةَ الْجُمُعَةِ . » « 2 » . وهي واضحة الدلالة على كون المراد بالأمر بصلاة الجماعة هو صلاة الجمعة ؛ لقرينة ترتيب أثر الهلاك على تركه ، الصريح في كون الجماعة واجبة ، لا صلاة الجماعة العاديّة المستحبّة ، وكذا لقرينة التعبير عنها بالفريضة ، أضف إلى ذلك التفسير الوارد في ذيلها ، ولا يحتمل أن يكون التفسير بصلاة الجمعة من حدس الراوي ، بل هو إمّا من كلام الإمام نفسه أو ممّا قامت عليه القرينة الحسّية القطعية التي جعلت من التفسير جزءاً من كلام الإمام في المعنى ؛ فإنّه لم يكن من المتعارف لدى الرواة دمج تفاسيرهم الحدسيّة ضمن الرواية التي ينقلونها عن المعصوم ( ع ) ، مع أنّ عبارة الرواية التي أرسل فيها التفسير إرسال المسلّم قرينة واضحة على أنّ التفسير منقول عن الإمام حسّاً ولو بمعناه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 5 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 1 . ( 2 ) المصدر السابق : ح 2 .