بن حازم وغيرها ، فالأدلّة ظاهرة الدلالة بل صريحتها على وجوب صلاة الجمعة وجوباً تعيينياً ، ومع عدم وجود ما يصلح لتقييدها يثبت وجوب صلاة الجمعة تعييناً مطلقاً ؛ سواء في عصر حضور الإمام أو في عصر غيبته ( ع ) .
الأمر الرابع : في وجوب إقامة صلاة الجمعة تعييناً على الفقيه الجامع للشرائط عند عدم حضور الإمام ، على تقدير تسليم شرطيّة الإمام أو من نصبه لشرعيّتها أو وجوبها التعييني :
ها هنا فروض ثلاثة تختلف نتيجة البحث على كل فرض منها :
الفرض الأول : القول بعدم ثبوت الولاية للفقيه في زمن الغيبة مطلقاً . وهذا الفرض مسلّم البطلان ولم يذهب إليه أحد من فقهائنا ؛ لأنّ من المسلّم ثبوت الولاية ولو جزئياً للفقيه زمن الغيبة .
الفرض الثاني : القول بثبوت الولاية للفقيه ثبوتاً جزئياً لا كلّياً .
الفرض الثالث : القول بثبوت الولاية للفقيه ثبوتاً كلّياً وهو ما قد يعبّر عنه بالولاية المطلقة .
أمّا الفرض الأوّل : فلا يعتنى به ؛ لعدم القائل به بين فقهائنا ، ولوضوح بطلانه .
وأمّا الفرض الثاني : فقد ذهب السيد البروجردي ( قدس سره ) إلى عدم وجوبها التعييني بل ولا شرعيّتها زمن الغيبة مطلقاً ؛ وإن قلنا بثبوت الولاية للفقيه ثبوتاً جزئياً نيابةً عن الأئمة ( عليهم السلام ) .
فإنّه ( قدس سره ) بعدما أقام الدليل العقلي واستشهد لثبوت الولاية للفقيه للتصدّي للأمور المهمّة بمثل مقبولة عمر بن حنظلة ، قال : « وإذا ثبت بهذا البيان النصب من قبلهم ، وأنّهم لم يهملوا هذه الأمور المهمّة التي لا يرضى الشارع بإهمالها ولاسيّما مع إحاطتهم بحوائج شيعتهم في عصر الغيبة ، فلا محالة يتعيّن الفقيه العادل لذلك إذ لم يقل أحد بنصب غيره ، فالأمر يدور بين عدم النصب وبين نصب الفقيه العادل ، وإذ ثبت بطلان الأوّل بما ذكرناه صار نصب الفقيه مقطوعاً به ، وتصير مقبولة عمر بن حنظلة أيضاً من شواهد ذلك » .
ثمّ ذكر أنّ هذه الأمور المهمّة التي هي من وظائف الإمام على قسمين : قسم منها ما يكون من وظائفه بشرط بسط اليد ؛ من قبيل إقامة الأمن وحفظ الثغور والأمر بالجهاد ، وقسم منها من وظائفه مطلقاً وإن لم يكن مبسوط اليد لإمكان ممارستها بالوكالة والنيابة ؛ كالقضاء والتصرّف
صلاة الجمعة من كتاب الصلاة — صفحة 204
مساهمون: الشيخ محسن الأراكي
ص٢٠٤