في أموال الغائبين والقاصرين . وإنّما تثبت الولاية للفقيه فيما هو من قبيل القسم الثاني ، وصلاة الجمعة من القسم الأوّل المشروط ببسط اليد ؛ للتعليل الوارد في رواية الفضل بن شاذان عن الرضا ( ع ) ، وجاء فيها :
« فان قال فَلِمَ جُعِلَتِ الْخُطْبَةُ ؟ قيل : لأنَّ الْجُمُعَةَ مَشْهَدٌ عَامٌّ ، فَأَرَادَ أَنْ يَكُونَ لِلأمِيرِ سَبَبٌ إِلَى مَوْعِظَتِهِمْ وتَرْغِيبِهِمْ « 1 » . . . » إلى آخر الرواية « 2 » .
وحاصل كلامه ( قدس سره ) : عدم مشروعية إقامة صلاة الجمعة في عصر الغيبة للفقيه ، ولغيره بالطريق الأولى ؛ وذلك لأنّ صلاة الجمعة عبادة توقيفية ، ولم يدلّ دليل على جوازها بغير الإمام أو من نصبه ، ودليل ولاية الفقيه إنّما تثبت ذلك فيما ليس من وظائف الإمام بشرط بسط اليد ، وصلاة الجمعة من وظائف الإمام المشروطة ببسط اليد .
نقول بعد غضّ النظر عن الأدلّة الصريحة الدالّة على وجوب صلاة الجمعة تعييناً مطلقاً : إنّنا نفترض تارةً عدم بسط يد الفقيه في الأمور السياسية والأمنيّة التي أشار إلى بعض مصاديقها مع تمكّنه من إقامة صلاة الجمعة ، وأخرى نفترض بسط يد الفقيه في الأمور السياسية والأمنيّة . أمّا على الفرض الأوّل : فيرد على هذا الكلام :
أوّلًا : أنّه لا فرق في وجوب التصدّي لأمور المولّيي عليه على الوليّ مطلقاً بين أموره المهمّة أو غير المهمّة ، فسواء كان أمر المولّى عليه مهمّاً أو غير مهمّ يجب على الولي الاهتمام به ما دام من أموره التي ترتبط بولاية الوليّ ، ولا عذر للوليّ في إهمال أمر المولّى عليه حتّى في أموره غير المهمّة ما دام من الممكن له أن يقوم بها وبإصلاحها ولو بواسطة وكيل أو قيّم أو مأذون له ؛ فإنّ إهمال أمر المولّى عليه فيما يصلحه مطلقاً غير جائز على الوليّ أيّاً كان الوليّ وأيّاً كان الأمر الذي يحتاج إليه المولّى عليه في إصلاح أمره . وهل يتوهّم متوهّم أن يكون جائزاً على من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 25 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 6 .
( 2 ) البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر : .