تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة من كتاب الصلاة — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
إقامتها بالاحتياط الوجوبي . وكأنّ مقصوده من الاحتياط الوجوبي هو الاحتياط الظاهري أي الاحتياط بين الأدلّة ؛ إذ لا مجال للاحتياط الواقعي هنا ؛ للقطع بعدم كونه موافقاً مع الواقع فإنّه لمّا أصرّ على عدم حجّية ظهور الروايات الدالّة على الوجوب التعييني من جهة ، ولم يسعه التخلّص التامّ عن الأدلّة الدالّة على وجوب صلاة الجمعة ، اضطرّ إلى أن يتخلّص عن دلالتها على وجوب الإقامة تعييناً بحملها على وجوب الحضور بعد الإقامة ، كما لم يسعه الذهاب إلى عدم مشروعيّة إقامة صلاة الجمعة لمنافاة ذلك للأدلّة القاطعة ، فكانت نتيجة هذه الأدلّة عنده : الوجوب التخييري لإقامة صلاة الجمعة ووجوبها التعييني بعد إقامتها ، ولكنّه وجد مخالفة إجماع المسلمين لهذه النتيجة مانعاً عن الفتوى بها ؛ فوجد نفسه بين طريقين : إمّا القول بوجوبها التخييري مطلقاً ، أو القول بوجوبِها التخييري إقامةً ووجوبِ الحضور لها تعييناً بعد إقامتها ، ولمّا كان الثاني أحوط الرأيين دليلًا ، ذهب إليه من باب الاحتياط الوجوبي في المسألة الأصوليّة . وخامساً : إن كان لابدّ من الاحتياط ؛ فلا داعي للاحتياط الظاهري بين أدلّة الباب ، بل الصحيح هو الاحتياط الواقعي لإحراز الواقع ؛ وهو الاحتياط في المسألة الواقعيّة الفقهية بالقول بالوجوب التعييني لإقامة صلاة الجمعة احتياطاً مطلقاً ، لا ما ذهب إليه ( قدس سره ) من الاحتياط الظاهري الأصولي ؛ لأنّ الحكم الواقعي لصلاة الجمعة بعد التشكيك في وجوبها التعييني ، والقطع ببطلان القول بعدم المشروعيّة دائر بين التعيين والتخيير ، ومقتضى الاحتياط عند الدوران بين التعيين والتخيير هو التعيين ؛ فإنّ الروايات الكثيرة الدالّة على وجوب إقامة صلاة الجمعة تعييناً مطلقاً ليست بأقلّ من أن تثير في النفس احتمال الوجوب التعييني لإقامة صلاة الجمعة واقعاً ، فإذا دار الأمر بين هذا الاحتمال ، واحتمالِ الوجوب التخييري واقعاً ، فمقتضى الاحتياط هو العمل وفقاً للوجوب التعييني مطلقاً ، مع العلم أنّ حرمة إقامة صلاة الجمعة غير محتملة إطلاقاً ولذا لم يذهب إليها السيد الخوئي لمخالفتها القطعيّة للأدلّة المتضافرة ، ولإجماع فقهاء الإمامية بل وفقهاء المسلمين ، ولأنّ غاية ما يمكن تحميله على