الأمر الثالث : في نفي القول بوجوبها التخييري :
لا خلاف ظاهراً عدا ما يستظهر من كلام السيد الخوئي في نفي وجوب صلاة الجمعة تخييراً ووجوبها تعييناً عند اجتماع شرائطها في الأصل ، وإنّما الخلاف في وجوبها التخييري عند عدم حضور الإمام أو من نصبه لذلك ، ولكن الذي يبدو من كلمات السيد المحقّق الخوئي ( قدس سره ) كما أشرنا استظهاره الوجوب التخييري في الأصل ؛ أي حتّى مع اجتماع شرائط الجمعة ، ومنها الإمام أو من نصبه لذلك .
وعلى أيّ حال ، فهناك ثلاثة أنواع من القول بالوجوب التخييري لصلاة الجمعة :
الأول : القول بالوجوب التخييري لإقامة صلاة الجمعة في الأصل مطلقاً سواء مع وجود الإمام الأصل أو نائبه أو عدمهما ووجوبها التعييني بعد الإقامة بشرائطها .
الثاني : القول بالوجوب التخييري لإقامة صلاة الجمعة مع عدم الإمام الأصل أو نائبه ، والوجوب التعييني لحضور صلاة الجمعة عند إقامتها بشرائطها مطلقاً .
الثالث : القول بالوجوب التخييري لإقامة صلاة الجمعة مع عدم الإمام الأصل أو من نصبه لذلك ، والوجوب التعييني لإقامتها عند وجود الإمام الأصل أو من نصبه .
أمّا القول الأول : فهو الذي استظهره السيد الخوئي ( قدس سره ) من الأدلّة ، حيث قال :
« إذاً ، صلاة الجمعة واجبة بالوجوب التخييري حسب الأخبار والقرائن المتقدّمتين ، ولا دليل على كونها واجبة تعيينية بوجه ، هذا كلّه في أصل عقدها وإقامتها . وأمّا إذا أقيمت في الخارج بما لها من الشروط فهل يجب الحضور لها أو لا ؟ مقتضى بعض الأخبار المتقدّمة هو الوجوب التعييني حينئذٍ ، إلّا أنّ القائلين بوجوب الجمعة ومنكريه لمّا لم يفرّقوا بين إقامتها وحضورها بعد الانعقاد