تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة من كتاب الصلاة — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
لم يسعنا الحكم بوجوب الحضور لها تعييناً بعد الانعقاد ، إلّا أنّه لو لم يكن أقوى فلا أقلّ من أنّه أحوط ، فمقتضى الاحتياط الوجوبي هو الحضور » « 1 » . ويرد عليه : أوّلًا : لا وجه للقول بالوجوب التخييري في صلاة الجمعة في الأصل ؛ لمخالفته لإجماع فقهائنا ؛ فإنّه لم يذهب إلى القول بوجوب صلاة الجمعة بعد توفّر شرائطها تخييراً في الأصل فقيه من فقهائنا من المتقدّمين والمتأخّرين ، بل لم يتوهّم ذلك أحد ؛ لأنّ وجوبها التعييني عند توفّر شرائطها من الأمور المتفّق عليها بين فقهائنا ، بل هو من المسلّمات والمرتكزات الشرعية لدى كافّة طوائف المسلمين ، وإنّما الخلاف حول شرائط وجوبها التعييني ، فمن ذهب إلى وجوبها التخييري إنّما ذهب إليه عند انتفاء شرائط وجوبها التعييني ، ولا أثر للقول بوجوبها التخييري في الأصل بين فقهائنا بل وفقهاء سائر مذاهب المسلمين . وثانياً : لا دليل على وجوب إقامة صلاة الجمعة تخييراً لا من الكتاب ولا من السنّة مع كون صلاة الجمعة من أهمّ الفرائض وأكثرها ابتلاءً لعامّة المسلمين ، وورود النصّ عليها في الكتاب العزيز ، وورود النصوص الكثيرة جدّاً حولها في السنّة الشريفة ، ولو كان وجوبها وجوباً تخييرياً لورد في هذه النصوص الكثيرة ما يشير إلى ذلك ، مع أنّه لم يرد فيها ما يشير إلى ذلك من بعيد ولا قريب . وثالثاً : ألا تكفي كل هذه النصوص الكثيرة الصحيحة التي أذعن السيد الخوئي نفسه لصحّتها سنداً ولدلالتها الواضحة بل الصريحة أحياناً في الوجوب التعييني أن يطمئنّ الفقيه إلى وجوبها التعييني في الأصل ، وأنّ ما حدث في تاريخ المسلمين والشيعة بالخصوص من عدم الالتزام بإقامتها لابدّ له من تفسير آخر غير عدم وجوبها التعييني في الأصل ؟ !
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ( كتاب الصلاة ) 40 : 1 .