يكون المراد بالفرض الأوّل وجوب الحضور بعد الانعقاد وإلّا لكان معناه : فلمّا حضروا وجب الحضور ، وهو من تعليق وجوب الشيء على وجوده المستلزم لتحصيل الحاصل المحال .
وثانياً : استثناء وجوب حضور صلاة الجمعة للمرأة والمسافر لا يدلّ على كون المستثنى منه وجوب الحضور لصلاة الجمعة ، بل لا منافاة بين أن يكون المستثنى منه أصل وجوب الصلاة مطلقاً قبل أن تقام وبعد أن أقيمت ، المتضمّن لوجوب الحضور أيضاً بعد الإقامة ، ثمّ يستثنى من ذلك وجوبُ الحضور لصلاة الجمعة بالنسبة للمرأة والمسافر وغيرهما من العناوين التسعة ، الدالُّ على عدم وجوبها عليهما قبل إقامتها بالطريق الأولى .
هذا ، وقد تبيّن من العرض الذي عرضناه لأدلّة وجوب صلاة الجمعة تعييناً ، وما اعترض به المعترضون على ذلك ، وما ذكرناه في تفنيد اعتراضات المعترضين : أنّ الحقّ الواضح الذي تدلّ عليه الأدلّة القطعية في أسانيدها ؛ الواضحة الصريحة في دلالتها : أنّ صلاة الجمعة واجبة مطلقاً بالوجوب التعييني بعد توفّر العدد اللازم والخطيب المتمكّن من الخطبة بشروطها وأركانها .
صلاة الجمعة من كتاب الصلاة — صفحة 198
مساهمون: الشيخ محسن الأراكي
ص١٩٨