حالة المطر ، هذا هو مقتضى الجمع العرفي القائم على أساس قرينيّة الخاصّ الأظهر للعامّ الظاهر ، ولا تعارض بين هذه الرواية الخاصّة والروايات الدالّة على الوجوب التعييني لصلاة الجمعة بعمومها وإطلاقها ليوجب سقوطها عن الحجّية سنداً أو دلالةً ، إلّا إذا استظهر من قوله : « لا بأس أن تدع الجمعة في مطر » عموم جواز ترك الجمعة ، ولكن يلزم منه لغويّة قيد « في مطر » ، وظاهر التقييد إرادة الاحتراز ، ولا موجب لرفع اليد عن هذا الظاهر .
وأمّا المؤيّد الثاني :
فهو استثناء المرأة والمملوك والمسافر ؛ فإنّه استثناء عن وجوب الحضور لصلاة الجمعة بعد إقامتها ، فيكون قرينة على أنّ الواجب من الجمعة إنّما هو الحضور بعد الانعقاد والإقامة « 1 » .
ويرد عليه :
أنّ الذي يدلّ عليه ظهور روايات الاستثناء بل صريحها كقوله في صحيحة زرارة :
« إِنَّمَا فَرَضَ اللَّهُ . . . مِنْهَا صَلاةٌ وَاحِدَةٌ فَرَضَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي جَمَاعَةٍ ؛ وهِيَ الْجُمُعَةُ ، ووَضَعَهَا عَنْ تِسْعَةٍ : عَنِ . . . والْمُسَافِرِ ، والْعَبْدِ ، والْمَرْأَةِ . . . » الحديث « 2 » .
وصحيحة منصور :
« الْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ لا يُعْذَرُ النَّاسُ فِيهَا إِلّا خَمْسَةٌ : الْمَرْأَةُ ، والْمَمْلُوكُ ، والْمُسَافِرُ ، والْمَرِيضُ ، والصَّبِيُّ » « 3 » .
وغيرهما كون الاستثناء استثناءً عن أصل الوجوب أي وجوب الإقامة ولا دلالة فيها ولا قرينة على كون الاستثناء استثناءً عن وجوب الحضور ، كما أشرنا غير مرّة .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 39 .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 1 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 1 .
( 3 ) المصدر السابق : ح 16 .