تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة من كتاب الصلاة — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
حال بقيّة الفرائض كصلاة الفجر ، وهل يحتمل سقوطها لحدوث البرودة أو الحرارة أو نزول المطر ونحوها ؟ ! » « 1 » . غريب حقّاً هذا الكلام ! فإنّه يرد عليه : أوّلًا : النقض ؛ فإنّ السيد الخوئي نفسه ملتزم بالوجوب التعييني لحضور صلاة الجمعة بعد إقامتها وانعقادها ، مع أنّ قوله : « لا بأس أن تدع الجمعة في مطر » شامل لصورة انعقادها وإقامتها بشرائطها ، بل الظاهر ورودها هذا المورد لأنّ الخطاب خطاب إلى فرد ؛ ممّا يستظهر منه أنّ المقصود عدم وجوب حضور صلاة الجمعة على الفرد عند انعقادها وقيامها بشرائطها . وثانياً : الحلّ ؛ بأنّ ما ذكره ( قدس سره ) ليس إلّا استبعاداً قائماً على قياس باطل ؛ فإنّ صلاة الجمعة وإن كانت كسائر الصلوات اليوميّة من حيث أصل وجوبها التعييني ولكنّ ذلك لا يعني كونها كسائر الصلوات اليوميّة في تفاصيل وجوبها وسائر أحكامها ، فإنّها تختلف عن سائر الصلوات اليوميّة في كثير من أحكامها ؛ كوجوبِ الجماعة فيها ، وعدمِ وجوبها التعييني على المسافر والمريض وغيرهما من العناوين التسعة التي ورد استثناؤها عن الوجوب التعييني ، ووجوبِ الخطبتين فيها ، وغير ذلك ، فكيف يستبعد فيها أن تختلف عن سائر الصلوات اليوميّة في أن يختصّ وجوبها التعييني بعدم المطر ، وأن يكون وجوبها حال المطر وجوباً تخييرياً ، كما هو الحال في صورة المرض ، والصغر ، والرق ، والشيخوخة ، والأنوثة ، وغيرها من الأحوال الموجبة لزوال وجوبها التعييني وثبوت وجوبها التخييري ، أو قل ثبوت أصل مشروعيّتها . وثالثاً : الحلّ ؛ بأنّ مقتضى القاعدة في الجمع العرفي بين العامّ والخاصّ حمل الظاهر على الأظهر أو النصّ ، وبما أنّ رواية جواز ترك الجمعة نصّ في عدم الوجوب ؛ والنسبة بينها وبين عمومات وجوب الجمعة على كل أحد خصوص مطلق ، فلابدّ من تخصيص تلك العمومات بحملها على غير صورة المطر ورفع اليد عن ظهورها في عموم الوجوب التعييني لخصوص
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ( كتاب الصلاة ) 38 : 1 .