بأنفسهم في كل المدّة التي عاشوها ، سوى عصر الرسالة وعصر خلافة الإمام أمير المؤمنين ( ع ) والفترة القليلة من خلافة الإمام الحسن ( ع ) وفترة يسيرة من عصر الإمام الحسين ( ع ) ، والتي منعت أيضاً أتباعهم من إقامتها في كثير من ظروف الخلافتين الأموية والعباسيّة بل وما تلاهما من العصور التاريخيّة .
فمن الضروري للفقيه الذي يريد استنباط الحكم الشرعي في المقام أن يجرّد نفسه وذهنه من هذه الظروف التاريخيّة ، وأن يتأمّل في النصوص الشرعية من الكتاب والسنّة الواردة في هذا المجال ، وحينئذٍ لا يسع الفقيه إلّا أن يذعن بغير ترديد بدلالة النصوص الصحيحة الكثيرة على الوجوب التعييني لصلاة الجمعة مطلقاً ؛ من غير فرق بين عصر حضور الأئمة ( عليهم السلام ) أو عصر غيبتهم ، ولا اشتراط بحضور الإمام الأصل أو من نصبه .
ثمّ إنّ السيد الأستاذ الخوئي ( قدس سره ) ذكر بعض المؤيّدات لما ادّعاه من عدم دلالة الروايات على أكثر من وجوب الحضور لصلاة الجمعة بعد انعقادها ، ولكنّها جميعاً قاصرة عن تأييد مدّعاه كما سوف يتبيّن :
أمّا المؤيّد الأوّل :
فهو روايات استثناء حالة المطر عن وجوب صلاة الجمعة ، كما في صحيحة عبد الرحمان بن أبي عبد الله عن الإمام الصادق ( ع ) أنّه قال :
« لا بَأْسَ أَنْ تَدَعَ الْجُمُعَةَ فِي الْمَطَرِ » « 1 » .
قال السيد الخوئي على ما في تقرير بحثه :
« إنّ الاستثناء إنّما هو عن وجوب الحضور لها بعد إقامتها إرفاقاً من الشارع كي لا يتبلّل المكلّف بمجيئه إلى محلّ الجمعة حالئذٍ ، وإلّا فلو كانت واجبة تعيينيّة لكان من البعيد جدّاً سقوطها بنزول المطر وشبهه من الطوارئ ؛ فإنّ حالها حينئذٍ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 23 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 1 .