5 رواية حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ : قُلْتُ لأبِي جَعْفَرٍ ( ع ) :
جُعِلْتُ فِدَاكَ ، إِنَّا نُصَلِّي مَعَ هَؤُلاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وهُمْ يُصَلُّونَ فِي الْوَقْتِ ، فَكَيْفَ نَصْنَعُ ؟ فَقَالَ : « صَلُّوا مَعَهُمْ . . . إلى آخر الرواية » « 1 » .
والظاهر أنّ مقصوده من « وهم يصلّون في الوقت » عدم وجود الإشكال في صلاتهم من ناحية الوقت ، وإنّما جهة الإشكال والسؤال هي جواز الاقتداء بهم في صلاة الجمعة والاجتزاء بها أو عدمه ، فأجاب الإمام بجواز الصلاة معهم ، وظاهره جواز الاجتزاء بها أيضاً .
6 وفي المصباح عن محمد بن مسلم ، قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن صلاة الجمعة ، قال :
« وَقْتُهَا إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ . . . » إلى آخر الرواية « 2 » .
فإنّ ظاهر الرواية أنّ محمد بن مسلم كان يصلّي الجمعة ، وإنّما سأل عن وقت صلاة الجمعة ونافلتها من أجل العمل ، وتعبير الإمام بالفريضة عن صلاة الجمعة ظاهر في وجوبها التعييني .
وهكذا غير هذه الروايات من الروايات الواردة في بيان تفاصيل صلاة الجمعة الدالّة بمجموعها كيفاً وكمّاً على أنّ أصحاب الأئمة كانوا يقيمون صلاة الجمعة إمّا بأنفسهم أو بالحضور مع العامّة ، كما دلّت عليه بعض ما ذكرناه من الروايات ، فدعوى قيام سيرتهم على عدم إقامتها واضحة البطلان .
النقطة الثانية : لا دلالة في صحيحة زرارة على أنّه لم يكن يقيمها ؛ لأنّ ضمير الجمع في قوله : « حثّنا » و « أن نأتيه » و « عنيت عندكم » يدلّ على أنّ الحثّ لم يكن متوجّهاً إلى شخص زرارة ، بل إلى مجموعة من الشيعة كان زرارة واحداً منهم . فها هنا احتمالان :
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ، الباب 26 ، ح 3 .
( 2 ) المصدر السابق : الباب 29 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 5 .