تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة من كتاب الصلاة — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
الأول : أن يكون السبب في حثّهم عدم إقامتهم للجمعة مطلقاً بنحو السالبة الكلّية ، وهذا هو الاحتمال الذي بنى عليه المستدلّ فهمه لدلالة الرواية على قيام سيرة أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) على عدم إقامة صلاة الجمعة . لكنّ الذي يضعّف هذا الاحتمال : ما أشرنا إليه من قيام الأدلّة القطعية التي تشهد على إقامتهم لها إلّا في ظروف التقيّة والخوف التي كانت تمنعهم من إقامتها بأنفسهم ، فكانوا يقيمونها مع العامّة ، فالرواية ناظرة إلى أنّ ظروف الخوف التي كانت تمنعهم من إقامة الجمعة بأنفسهم قد زالت ويمكنهم الآن إقامة الجمعة بأنفسهم ، فجاء الحثّ تأكيداً على ضرورة إقامتها بأنفسهم ؛ لأنّ ظروف التقيّة التي لم تكن تسمح لهم بإقامتها بأنفسهم قد تغيّرت وزالت ، وحدثت ظروف جديدة تسمح لهم بذلك ، فلابدّ أن يقيموها بأنفسهم . الاحتمال الثاني : إنّ السبب في حثّهم على إقامة الجمعة عدم إقامتها بنحو السالبة الجزئيّة ، وهذا هو الاحتمال الأقرب الذي تدعمه الروايات الأخرى الدالّة على أنّ ظروف الخوف والتقيّة كانت تمنعهم أحياناً من إقامتها بأنفسهم ، فكانوا يقيمونها مع العامّة ، أو لأنّهم كانوا يقيمونها في الأمصار فحسب لقلّة عددهم في غير الأمصار ، فجاء الحثّ من الإمام ترغيباً لهم في إقامتها في غير الأمصار بعد تزايد أعدادهم وانتشارهم ، أو لأنّهم كانوا يقيمونها في أماكن لم تكن تسع لجميع من تجب عليه صلاة الجمعة ممّا كان يحول دون مشاركة الآخرين ممّن لم يسعهم المكان ، أو بغير ذلك من أشكال الإقامة المحدودة لصلاة الجمعة ، فجاء حثّ الإمام تأكيداً لهم بضرورة إقامتهم للجمعة مطلقاً من دون خوف ولا تقيّة وبالطريقة التي تفي بأداء الواجب من جميع من تتوفّر فيه شروط وجوبها . وقد تبيّن بما ذكرناه : تعيّن الاحتمال الثاني ؛ وهو أنّهم كانوا يقيمونها إجمالًا مع العامّة لظروف التقيّة أو بأنفسهم بصورة محدودة ، فجاء الحثّ تأكيداً على زوال ظروف التقيّة وضرورة إقامتهم للجمعة بأنفسهم كلّما توفّرت شروطها حتّى وإن كانت خارج الأمصار وفي القرى والسواد ، وهو الاحتمال الأقرب كما أشرنا .