وموثّقة عبد الملك بن أعين عن أبي جعفر ( ع ) ، قال :
مِثْلُكَ يَهْلِكُ وَلَمْ يُصَلِّ فَرِيضَةً فَرَضَهَا اللَّهُ ، قَالَ قُلْتُ : كَيْفَ أَصْنَعُ ، قَالَ صَلُّوا جَمَاعَةً يَعْنِي صَلَاةَ الْجُمُعَةِ » « 1 » .
إلى أن قال : « فهاتان الروايتان المعتبرتان دلّتا على أنّ أصحاب الأئمة جرت سيرتهم على ترك صلاة الجمعة إلى أن وبّخهم أو حثّهم عليها » « 2 » .
إذاً ، فما يستدلّ به السيد الخوئي لإثبات دعوى جريان سيرة أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) على عدم صلاة الجمعة أمور ثلاثة : الأوّل : عدم وجود نقل يدلّ على إقامتهم لصلاة الجمعة ، والثاني : صحيحة زرارة ، والثالث : موثّقة عبد الملك .
وملخّص الجواب على هذا الاستدلال : هو أنّ الاستدلال بهذه السيرة باطل كبرى وصغرى ؛ أمّا من جهة الكبرى : فللردع عنها ، وأمّا من جهة الصغرى : فلأنّ الأدلّة التي استند إليها ( قدس سره ) لإثبات السيرة المزعومة غير تامّة ، بل الدليل قائم على أنّ أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) كانوا يقيمون صلاة الجمعة باستثناء بعض الظروف الزمانيّة أو المكانيّة التي كانت لا تسمح بإقامتهم لصلاة الجمعة لشدّة التقيّة ، وما كانت تؤدّي إليه إقامة الجمعة من تعرّضهم للقتل والتعذيب من قبل السلطات الجائرة آنذاك .
وأمّا تفصيل الجواب على هذه السيرة المدّعاة :
أمّا من جهة الكبرى : فلو فرضنا وجود سيرة من هذا القبيل فلا حجّة فيها ؛ لورود الردع الصريح عن الأئمة ( عليهم السلام ) عنها ، ويكفي في الردع ما تضمّنته الروايتان اللتان استشهد بهما السيد الخوئي ( قدس سره ) لإثبات السيرة من الردع الصريح عنها ؛ فإنّ حثّ الإمام الصادق على إقامتها عندهم ، وتوبيخ عبد الملك على عدم إقامتها ، يمثّلان ردعاً صريحاً عن هذه السيرة لو
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ح 2 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ( كتاب الصلاة ) 27 : 1 - 29 .