دون حضور الإمام الأصل أو نائبه بقوله : « فجرى ذلك مجرى أن ينصب الإمام . . . » إلى آخره .
ومن المعلوم أنّ المقصودَ بالجريان مجرى نصب الإمام وجوبُه التعييني ؛ لأنّه هو الحكم عند نصب الإمام لمن يقيم الجمعة إجماعاً . وبذلك يكون قد نقض على نفسه دعواه الإجماع على اشتراط انعقاد الجمعة بحضور الإمام أو نائبه .
والظاهر أنّ ابن زهرة وابن إدريس إنّما ادّعيا الإجماع اعتماداً على كلام الشيخ وجرياً على ما جرى عليه ، فإذا بطلت دعوى الشيخ للإجماع بطلت الدعاوى المعتمدة عليه . ولو افترضنا أنّ دعوى الإجماع من ابني زهرة وإدريس لم تكن مستندةً لدعوى الشيخ ، كفى ما ذكرناه في نقض دعوى الشيخ للإجماع لنقض دعواهما أيضاً .
المانع الثاني : جريان سيرة أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) على عدم إقامة صلاة الجمعة ، يقول السيد الخوئي :
« إنّ صلاة الجمعة لو كانت واجبة تعيينية فلماذا جرت سيرة أصحابهم ( عليهم السلام ) على عدم إقامتها ؟ ! » .
ثمّ يستدلّ لإثبات هذه السيرة بقوله :
« والذي يدلّنا على جريان سيرتهم على ترك الجمعة مضافاً إلى أنّه لم ينقل إلينا إقامتها لصلاة الجمعة في تلك الأعصار ؛ فإنّهم لو كانوا أقاموها لنقل إلينا لا محالة وظهر وبان نفس الروايات الواردة عنهم ، فهذه صحيحة زرارة ،
قال : حَثَّنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) عَلَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ نَأْتِيَهُ ، فَقُلْتُ نَغْدُو عَلَيْكَ ؟ فَقَالَ : إِنَّمَا عَنَيْتُ عِنْدَكُمْ » « 1 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 5 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 1 .