إنّ الشكّ في اعتبار شرط أو جزء في الواجب من الشكّ في خصوصيات الواجب ، وليس المدّعى كون الرواية مطلقة من هذه الجهة ؛ لأنّها ليست بصدد البيان من جهة خصوصيات الواجب ، ولكنّ المدّعى هو إطلاقها من جهة الخصوصيات المعتبرة في الوجوب ؛ كاشتراطه بحضور الإمام أو نائبه ، ولا شكّ في كونها بصدد البيان من هذه الجهة ، ومن الممكن التمسّك بإطلاقها من هذه الجهة بالنسبة لسائر الفرائض اليوميّة الواردة في سياق الرواية « 1 » .
لكنّ السيد الأستاذ الخوئي رغم اعترافه بظهور هذه الروايات في الوجوب التعييني ادّعى عدم إمكان القول بالوجوب التعييني لصلاة الجمعة ؛ لوجود ما يمنع من الأخذ بظهور هذه الروايات ، وقد ذكر موانع أربعة ادّعى أنّها توجب القطع بعدم وجوب صلاة الجمعة تعييناً رغم دلالة الروايات على ذلك . والموانع التي ذكرها هي :
المانع الأول : تسالم الفقهاء الأقدمين على عدم وجوب صلاة الجمعة تعييناً ؛ فإنّه لم ينقل من أحد منهم القول بذلك ، بل ادّعى الشيخ الإجماع على عدم وجوبها التعييني ، وكذا صاحب الغنية وابن إدريس ، بل حكي عن ابن إدريس وسلّار القول بحرمتها ، فكيف يمكن الأخذ بظاهر هذه الأخبار مع تسالم الفقهاء على خلافه ؟ ! ولو صحّ ما يدلّ عليه ظاهر الروايات لشاع القول بالوجوب التعييني وذاع وأصبح من المسلّمات التي لا خلاف فيها كما هو الحال في سائر الفرائض اليوميّة « 2 » .
والجواب عن هذا الكلام بوجهين :
الوجه الأول : ما ذكره من الإجماع وتسالم الفقهاء الأقدمين على عدم وجوب صلاة الجمعة تعييناً غير صحيح ، بل الصحيح تسالمهم على وجوبه التعييني كما سبق فيما حكيناه من كلماتهم ، فقد حكينا تصريح الصدوق والمفيد وأبي الصلاح الحلبي وابن البرّاج بوجوب صلاة الجمعة تعييناً وعدم اشتراط حضور الإمام الأصل أو من نصبه في ذلك ، بل هو ظاهر
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ( كتاب الصلاة ) 22 : 1 - 23 .
( 2 ) المصدر السابق : 26 - 27 .