فإنّ الذيل صريح في إمامة الجماعة ، وهو شاهد بقرينة التفريع على أنّ « الإمام » لم يكن لدى السامع ولا المتكلّم منصرفاً إلى خصوص إمام الأصل ، بل كان ظاهراً في معناه اللغوي .
وكذا صحيحة زرارة الأولى التي ورد فيها : « إنّما فرض الله عزّ وجلّ على الناس من الجمعة إلى الجمعة خمساً وثلاثين صلاة ، منها صلاة واحدة فرضها الله في جماعة ؛ وهي الجمعة . . . » ، فقد جاء في ذيلها حسب رواية الصدوق وهي صحيحة السند أيضاً : « وعلى الإمام فيها قنوتان : قنوت في الركعة الأولى قبل الركوع ، وفي الثانية بعد الركوع » ، وظهور إرادة إمام الصلاة من كلمة « الإمام » هنا واضح لا ريب فيه .
وممّا يدلّ أيضاً على كون المتبادر في عصر النصّ من الإمام خاصّة في روايات صلاة الجمعة هو إمام الجماعة : صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال :
« إِذَا كَانُوا سَبْعَةً يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلُّوا فِي جَمَاعَةٍ ، ولْيَلْبَسِ الْبُرْدَ والْعِمَامَةَ ، ويَتَوَكَّأ عَلَى قَوْسٍ أَوْ عَصًا ، ولْيَقْعُدْ قَعْدَةً بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ . . . » إلى آخر الرواية « 1 » .
فإنّ الضمير في قوله : « ليلبس البُرْد والعمامة » والجمل التالية لها راجع كما هو واضح إلى الإمام ، ولكن لفظ « الإمام » لم يُذكر في الجملة السابقة ليصحّ رجوع الضمير إليه ، بل ذكر « الإمام » بمعناه الذي تضمّنه لفظ « الجماعة » ، وهو يكشف عن أنّ لفظ « الجماعة » في المرتكز المتشرّعي في عصر النصّ كان يتضمّن الدلالة على إمام الجمعة ، وأنّ المقصود ب - « الإمام » في صلاة الجمعة هو الذي يؤمّ جماعة الناس في الصلاة ، وليس السلطان أو وليّ الأمر أو إمام المسلمين بوجه خاصّ .
ويمكن القول : إنّ قرينة المقام في روايات صلاة الجمعة تقتضي بصورة عامّة انصراف لفظ « الإمام » إلى خصوص « الإمام الذي يؤمّ الناس في الصلاة » ؛ لأنّ الجمعة متقوّمة بالجماعة ، ولا جمعة بغير جماعة ، فلكلّ صلاة جمعة إمام يؤمّ الناس فيها ، فإذا أطلق لفظ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 6 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 5 .