وغير ذلك من الروايات المتعرّضة لبيان شرط العدد ؛ فإنّ من الواضح لكونها متعرّضة لبيان شرط العدد الذي هو شرط انعقاد الجمعة ورودها في مقام بيان أصل الوجوب ، لا وجوب الحضور للجمعة بعد انعقادها بشروطها .
وكذلك صحيحة زرارة الثالثة عن أبي جعفر ( ع ) :
« صَلاةُ الْجُمُعَةِ فَرِيضَةٌ ، والاجْتِمَاعُ إِلَيْهَا فَرِيضَةٌ مَعَ الإمَامِ ، فَإِنْ تَرَكَ رَجُلٌ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ ثَلاثَ جُمَعٍ فَقَدْ تَرَكَ ثَلاثَ فَرَائِضَ ، ولا يَدَعُ ثَلاثَ فَرَائِضَ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ إِلّا مُنَافِقٌ » « 1 » .
فإنّ في تخصيص أصل وجوب الجمعة ببيانٍ ؛ وتخصيصِ وجوب الحضور لها ببيانٍ آخر ، تصريحاً بوجوب إقامتها ، وفيه إطلاق لصورة حضور الإمام أو عدمه كما أسلفنا .
وكذلك روايات الطائفة الرابعة الواردة في وجوب الجمعة على أهل القرى إذا توفر العدد وفيهم من يخطب ، فإنه لا مجال لحملها على وجوب الحضور لها بعد انعقادها بشروطها .
وكذلك صحيحة زرارة الرابعة التي ذكرناها ضمن روايات الطائفة الخامسة الدالّة على الحثّ والتأكيد على إقامة صلاة الجمعة ، وأيضاً صحيحة عبد الملك بن أعين التي جاء فيها أمر الإمام له ولأصحابه بإقامة الجمعة :
« مِثْلُكَ يَهْلِكُ وَلَمْ يُصَلِّ فَرِيضَةً فَرَضَهَا اللَّهُ قَالَ قُلْتُ : كَيْفَ أَصْنَعُ ، قَالَ صَلُّوا جَمَاعَةً يَعْنِي صَلَاةَ الْجُمُعَةِ . . . » « 2 » .
فهذه الروايات الصحيحة السند والكثيرة العدد والصريحة في دلالتها على أصل وجوب الجمعة وإقامتها ، لا تترك مجالًا للتشكيك في وجوب إقامة صلاة الجمعة وجوباً تعيينياً مطلقاً غير مقيّد بحضور الإمام المعصوم أو من نصبه لذلك .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : الباب 1 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 12 .
( 2 ) المصدر السابق : الباب 5 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 2 .