تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة من كتاب الصلاة — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
على « أن يشهدها » ، وليس معنى « أن يشهدها » ، الشهود لها بعد إقامتها ؛ لأنّ قوله : « كل مسلم » لا يختصّ بمن شهدها بعد إقامتها ، بل يشمل من يشهدها قبل إقامتها ؛ فإنّ معنى الشهود هو مطلق الحضور الذي به يحصل الاجتماع ، فهو يشمل الحضور الذي يحصل به الاجتماع الذي يكتمل به العدد ، فيكون معنى وجوب أن يشهدها كل مسلم : وجوب أن يجتمع لها كل مسلم ، فإن لم يكن العدد قد اكتمل قبل شهوده وحضوره اكتمل به العدد ، وإن كان قد اكتمل به العدد قبل حضوره شهد الصلاة مع من اكتمل بهم العدد . وهذا هو اللسان الذي يستعمل في كل اجتماع واجب ؛ إذ يقال مثلًا : « يجب على الناس أن يحضروا في اجتماع كذا » ، وليس هذا يعني في دلالته العرفيّة أنّه إنّما يجب عليهم أن يحضروا إذا انعقد الاجتماع ؛ وإلّا لزم من ذلك أن يفهم من هذا التعبير عدم وجوب الحضور على أيّ واحد من المخاطبين ؛ فإنّ كلّاً منهم يجوز له أن يعتذر عن الحضور بأنّه إنّما وجب بعد انعقاد الاجتماع ولم يجب قبله ، وبذلك يفقد هذا النصّ معناه المفهوم لدى العرف . والحاصل : أنّ وجوب أيّ عمل يشترط فيه الاجتماع يصحّ لدى العرف أن يستعمل للدلالة عليه التعبير بوجوب الحضور أو الشهود ، ولا يعني ذلك كون وجوب الحضور أو الشهود معلّقاً على انعقاد الاجتماع ، بل يفهم منه كون الاجتماع شرطاً للواجب لا للوجوب ، وكون وجوب الحضور وجوباً مطلقاً غير معلّق على تحقّق الاجتماع قبله ، بل يفهم منه وجوب الحضور الشامل للحضور الذي يتحقّق به أصل الاجتماع ، وهكذا الأمر في التعبير الوارد في الصحيحة المذكورة . وممّا يؤيّد ما ورد في هذه الصحيحة : 2 . ما رواه الشيخ بإسناده عن وهب بن وهب أبي البختري عن الصادق ( ع ) : « انَّ عَلِيّاً ( ع ) كَانَ يَقُولُ : لأنْ أَدَعَ شُهُودَ حُضُورِ الأضْحَى عَشْرَ مَرَّاتٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَدَعَ شُهُودَ حُضُورِ الْجُمُعَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ » « 1 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 1 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 18 .