وهي التي لا تختصّ بنصّ خاص منها ، والمهمّ الذي ينبغي الالتفات إليه منها ثلاثة :
الاعتراض الأول :
عدم كونها في مقام البيان من جهة الشرائط ، فلا إطلاق لها ليتمسّك به لنفي اشتراط حضور الإمام أو من نصبه أو إذنه في صحّة صلاة الجمعة ، وبما أنّ صلاة الجمعة عبادة توقيفيّة ؛ فتتوقّف صحّتها على التعبّد الشرعي ، والمتيقّن ممّا قام على صحّته الدليل من صلاة الجمعة هي التي يحضرها الإمام أو من نصبه ، وما سوى ذلك لا يصحّ ولا يجوز ؛ لعدم ثبوت شرعيّته المتوقّفة على ورود الدليل وهو مفقود .
والجواب عنه بوجوه :
الوجه الأوّل : إنّ لسان كثير من الأدلّة الدالّة على وجوب صلاة الجمعة لسان النصّ على التعميم الذي لا يحتمل عدم الإطلاق ، فلسان التعميم في هذه الأدلّة نصّ على إطلاق الحكم من دون توقّف على مقدّمات الحكمة ومنها كون المتكلّم في مقام البيان ، ليتسنّى للمستشكل أن يحتجّ بعدم إحراز كون المتكلّم في مقام البيان من جهة الشرائط .
فمن هذه الأدلّة : صحيحة زرارة الأولى :
« إِنَّمَا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى النَّاسِ ، مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ خَمْساً وَثَلَاثِينَ صَلَاةً ، مِنْهَا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ فَرَضَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي جَمَاعَةٍ ، وَهِيَ الْجُمُعَةُ » « 1 » .
فإنّ التعبير بالفرض على الناس من الجمعة إلى الجمعة ؛ وكذا سياق الكلام الذي جعل صلاة الجمعة كسائر الصلوات اليوميّة ؛ وكذا الاستثناء الوارد في ذيلها ، فإنّه يؤكّد شمول الوجوب لكّل من بقي تحت العموم بعد خروج العناوين الواردة في الاستثناء ، كل هذه القرائن الدالّة على كون المتكلّم في مقام الدلالة على التعميم والشمول لا تترك مجالًا لاحتمال عدم الإطلاق .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : الباب 1 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 1 .