التمسّك بظهور الآيات في دلالتها على الوجوب وغيره من الأحكام من غير فرق بين ما تقدّم نزوله أو تأخّر ، وما نزل قبل ورود بيان من الرسول بشأن الحكم الوارد فيه وما نزل بعد ذلك .
وهذا هو شأن كلمات المشرّعين ونصوصهم ؛ فإنّها جميعاً تعتبر مصدراً للتشريع يؤخذ بظاهرها في فهم التشريع والقانون ؛ من غير فرق بين كون النصّ مسبوقاً بنصّ آخر أو بالعمل المطابق له بين أهل الشرع وعدمِ ذلك .
الثالث : أنّ ما ادّعاه المعترض خلاف للأصل والظاهر معاً . أمّا الأصل : فالأصل بمعنى ظاهر الحال في خطاب كل مشرّع أن يكون بصدد البيان والتشريع خاصة إذا كان النصّ موجّهاً بواسطة أداة الخطاب إلى من يشرّع لهم ، كعبارة
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
كما هو الحال في الآية . وأمّا الظاهر والمراد به هنا ظاهر الكلام : فبالإضافة إلى ظهور ما ذكرناه من أداة الخطاب الداخلة على عنوان شامل لمن شُرّع لهم في كون الخطاب بصدد التشريع وبيان الحكم والتوجيه العملي إلى ما يريده المشرّع ، ظهور الأمر بالسعي والنهي عن البيع عند النداء المراد به حلول الوقت المؤكّد بذكر الغاية
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ
في التشريع ، ودلالته دلالة واضحة على بيان وجوب السعي إلى صلاة الجمعة على الإمام والمأموم بمجرّد حلول وقت الصلاة .
الاعتراض الرابع : ما تعرّض له صاحب الحدائق وأكّده المحقّق الهمداني من :
« منع شمول الخطاب للمعدومين إلّا بقاعدة المشاركة غير الجارية في مثل المقام » « 1 » .
وإنّما يدّعي عدم جريانها في المقام لأنّها إنّما تجري في الأحكام التي لا يحتمل فيها خصوصيّة المشافهين بالنسبة للمعدومين ، وبما أنّ المقام بالخصوص وهو صلاة الجمعة
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه ( كتاب الصلاة ) : 439 .