الوجه الثالث : أنّ ما ذكره ( قدس سره ) من ظهور كلمة « خير » في إرادة التفضيل الدالّ على خصوص الاستحباب غير صحيح ؛ فإنّ كلمة « خير » تستعمل في التفضيل تارةً وفي غيره أخرى ، ويتعيّن المراد منهما بالقرينة ، وهذا ما صرّح به أهل اللغة .
أمّا كلام أهل اللغة : فقد قال الفيّومي في المصباح المنير :
« ويَأْتِي « خَيْرٌ » لِلتَّفْضِيلِ فَيُقَالُ : هَذَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا ؛ أَيْ يَفْضُلُهُ ، ويَكُونُ اسْم فَاعِل لا يُرَادُ بِهِ التَّفْضِيلُ ، نَحْوُ : الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ؛ أَيْ هِيَ ذَاتُ خَيرٍ وفضْلٍ ؛ أَيْ جَامِعَةٌ لِذلِكَ » « 1 » .
وتتبُّع استعمالات كلمة الخير في القرآن الكريم يدلّنا على كثرة استعمالها في غير معنى التفضيل في القرآن الكريم ؛ كقوله تعالى :
وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ
« 2 » ،
وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ
« 3 » ،
وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ
« 4 » ،
قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً
« 5 » ،
وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ
« 6 » ،
وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
« 7 » ،
وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ
« 8 » ،
فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
هامش
( 1 ) المصباح المنير : مادة « خير » .
( 2 ) سورة البقرة : 184 .
( 3 ) سورة البقرة : 221 .
( 4 ) سورة البقرة : 221 .
( 5 ) سورة البقرة : 263 .
( 6 ) سورة النساء : 25 .
( 7 ) سورة الأعراف : 85 .
( 8 ) سورة الأنفال : 19 .