تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
فأنتم لا تملكون أن تعقلوا نفوسكم عن أهوائكم وشهواتكم الّتي تنزلق بكم إلى دار العذاب يوم الدّين ؟ ! ! . قول اللّه تعالى متابعا الحديث عن منكري البعث :
بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ ( 81 ) قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 82 ) لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
( 83 ) : لم يجدوا إلّا ترديد عبارة الاستغراب والتّعجّب الّتي كانوا يقولونها وكان منكروا البعث من قبلهم يردّدونها . استفهامهم هو من قبيل الاستفهام التّعجّبيّ الاستغرابيّ الّذي لا يقترن بدليل ما ، فهو لا قيمة له في مناظرة عقليّة .
لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ :
أي : لقد وعدنا نحن على لسان الرّسول بأنّنا سنبعث يوم القيامة للحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء ، ووعد آباؤنا هذا الوعد من قبل ، ولم يتحقّق من هذا الوعد حتّى الآن شيء . إنّ هذا القول يعتمد على مغالطة لا يتذرّع بها إلّا صغار العقول ، فالوعد مقيّد بأنّ البعث سوف يكون يوم القيامة ، ويوم القيامة لم يأت بعد ، فلا يصحّ أن يقال : إنّ الوعد لم يتحقّق . إنّ عمر الحياة الدّنيا لا ينحصر بعمر قوم ولا عدّة أقوام ، ولا ينحصر بعمر أمّة ولا بأعمار عدّة أمم ، إنّ عمر الحياة لا بدّ أن يستوعب كلّ من قضى اللّه أن يجعلهم ممتحنين في ظروف الحياة الدّنيا ، وهؤلاء لم ينته بعد إيجادهم في ظروف الحياة الدّنيا ، فاستعجال البعث قبل أن ينتهي إيجاد النّاس ، استعجال للشّيء قبل أوانه ، وهو أمر مناف لمنطق العقل ومقاييسه .