قول اللّه تعالى متابعا خطابه لمنكري البعث :
وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 79 ) وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 80 ) :
ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ :
أي : خلقكم في الأرض ، ويأتي الذّرء بمعنى البثّ والتّكثير عن طريق الذّرّيّة .
وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ :
أي : وإلى حسابه ، وفصل قضائه ، وتحقيق جزائه ؛ يبعثكم ويحشركم إلى مواقف حسابكم ، يوم القيامة .
الحشر : هو السّوق والجمع .
أي : فالّذي ذرأكم في الأرض في الحياة الدّنيا ؛ هو القادر على أن يبعثكم ويحشركم لمواقف حسابكم يوم القيامة ، ولا مجال للتّشكّك في هذا ، وقد أنبأكم به في آيات كتابه وعلى لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم المؤيّد منه بالآيات البيّنات ، والمعجزات الباهرات .
وهو الّذي يحيي ويميت ، ولا أحد في الوجود كلّه يحيي سواه ، ولا أحد في الوجود يميت بفصل الرّوح عن ذي الحياة سواه ، أمّا ما يتّخذه الناس من أسباب قتل : فهي بتقدير اللّه وإذنه ، ولكنّ الإماتة لا تكون حقيقة إلّا من اللّه .
وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ :
أي : وله وحده كلّ ما يجري من مختلفات في اللّيل والنّهار ، تقديرا وخلقا وفعلا ، فلا يجري في كون اللّه إلّا ما يقدّره اللّه ويقضي به ، أو يأذن باختيار العبد له ، ولكنّ التّنفيذ لا يكون إلّا بخلق اللّه وفعله .
. . . أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 80 ) : أي : أسلبت منكم عقولكم فأنتم لا تعقلون حقائق الأمور بأجهزة العلم والإدراك لديكم ، وضعفت إراداتكم