تمهيد :
في آيات هذا الدّرس إيجاز في لقطات مختزلات لقصّة موسى وهارون عليهما السّلام ، وإرسالهما إلى فرعون وملئه ، مع بيان إيتاء اللّه عزّ وجلّ موسى عليه السّلام كتاب التّوراة رغبة في هداية الّذين كلّفهم اللّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - أن يعملوا بما جاء فيه من شرائع وأحكام .
التدبّر التحليلي :
قول اللّه تعالى يتحدّث بضمير المتكلّم العظيم :
ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ
( 45 ) :
أي : وبعد مدّة متراخية من الزّمن الّذي أهلكنا فيه أمما أرسلنا إليهم رسلنا تترى ، كلّما جاء أمّة رسولها كذّبوه ، أرسلنا موسى ابن عمران وأخاه هارون - عليهما السّلام - مصحوبين بآياتنا التّسع ، وهي : « 1 - العصا 2 - اليد 3 - القمّل 4 - الضّفادع 5 - الدّم 6 - الطوفان 7 - الجراد 8 - السّنون وهي سنوات الجدب والقحط 9 - نقص الثمرات » .
وَسُلْطانٍ مُبِينٍ
( 45 ) : أي : وحجّة برهانيّة واضحة تكشف صحّة ما يدعو إليه موسى وهارون عليهما السّلام ، وفساد ما عليه فرعون وملؤه ومن ورائهما المصريّون .
قول اللّه تعالى متابعا :
إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً عالِينَ
( 46 ) :
أي : إلى فرعون وهو ملك مصر في زمان موسى وهارون عليهما السّلام ، وإلى ملئه ، وهم وزراؤه وأعوانه في سدّة الحكم ، ومستشاروه ، وعلية قومه ، ويلحق بهم سائر المصريّين ، لأنّ دينهم تابع لدين فرعون وملئه .