تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
( 28 ) : أي : فإذا حصل لك ولمن معك الاستقرار الملائم المستوي الّذي لا يجعل بعض جوانب الفلك أثقل من مقابله ، لتكون عند الجري مستوية على الماء ، وأخذت تجري مستوية ؛ فاذكر اللّه بالثناء عليه ، واحمده فقل : الحمد للّه الّذي نجّانا بتدبيره وعنايته من القوم الظّالمين ، أي : من دركة أشنع الكفر مع تهديد رسول ربّهم عليه السّلام وتهديد أهله بالرّجم ، للتّخلّص من دعوتهم إلى دين اللّه الحقّ ، ونبذ الشّرك والأوثان الّتي يعبدونها من دون اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه . نجّانا : أي : خلّصنا وأنقذنا .
وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ
( 29 ) : أي : وقل يا نوح ربّ أنزلني ( أي : أنا ومن معي ) منزلا مباركا ( أي : مكان إنزال مبارك ، وإنزالا مباركا فيه خير كثير لنا ) ، وأنت ربّ خير المنزلين للعباد - إذا شئت - الخير الكثير لهم . عبارة :
وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ
عبارة ثناء على اللّه تتضمّن دعاء بأن ينزلهم بعد الرّحلة البحريّة خير مكان نزول وخير إنزال .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ
( 30 ) : أي : إنّ فيما عرضناه من قصّة نوح عليه السّلام وقومه في هذه السّورة ؛ آيات عديدات دالّات على طائفة من صفات الرّبّ العظيمة ، وأسمائه الحسنى ، ومنها حكمته في امتحان عباده ، وفي مجازاتهم بالعدل وبالفضل . لمبتلين : أي : لممتحنين عبادنا جميعا من كفر منهم ومن آمن حتّى رسلنا ، « وإن » هذه المخفّفة من الثّقيلة ، واللام هي الفارقة بينها وبين النّافية . وبهذا انتهى تدبّر الدّرس الرابع من دروس سورة ( المؤمنون ) . والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، ومنّته ، وفتحه .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 447 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني