المثال الثاني : قول اللّه عزّ وجلّ بشأن محاوري إبراهيم عليه السّلام من عليه قومه :
ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ
( 65 ) :
لقد جعلهم بيان إبراهيم عليه السّلام يدركون أنّهم هم الظّالمون ، بعد أن هزّ عقولهم هزّا عنيفا .
لكنّهم لم يستمرّوا على سوائهم ، بل رجعوا إلى ما كانوا عليه من شرك عنادي ، فشبّه اللّه عزّ وجلّ حالهم بالّذين انقلبوا فصارت رؤوسهم في مواضع أقدامهم ، وصارت أقدامهم في مواضع رؤوسهم .
وجاءت استعارة عبارة :
ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ
للدّلالة على رجوعهم إلى ما كانوا عليه من باطل ، وإصرار عليه بعناد ، وعلى انقلاب مفاهيمهم إلى الباطل .
رابعا : من القصر :
المثال الأوّل : قول اللّه تعالى بشأن أئمّة الكفر والشّرك في مكّة إبّان التنزيل ، إذا استمعوا ما ينزل من آيات قرآنيّة :
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ
( 2 ) :
في هذه الآية قصر استماع أئمّة الكفر لما ينزل من القرآن ؛ على استماعهم له في حالة كونهم يلعبون .
وهو قصر حقيقيّ بالنّفي والاستثناء .
المثال الثاني : قول اللّه تعالى خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بضمير المتكلّم العظيم فللمشركين :