بينهم وبين أنفسهم : إنّكم أنتم الظّالمون باتّخاذ آلهة لا تسمع ولا تبصر ولا تنطق ، ولا تستطيع أن تحمي أنفسها ممّن يريد تكسيرها وتحطيمها .
لكنّهم بعد ذلك رجعت عوامل كبرهم ، وانتصارهم لسوابق اختياراتهم وتقاليدهم ، تنفخ في صدورهم ، فانقلبت مفاهيمهم الّتي قوّمها التّنبيه الإبراهيميّ ، فنكسوا على رؤوسهم ، إذ صار أعلاهم وهو موضع جهاز العلم فيهم ؛ في موضع أقدامهم ، وهذا انتكاس جعلهم أضلّ من الأنعام .
قول اللّه عزّ وجلّ :
ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ ( 65 ) قالَ أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ ( 66 ) أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 67 ) :
جاء إطلاق عبارة :
ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ
على سبيل الاستعارة ، للدّلالة بها على انقلاب مفاهيمهم إلى ما كانت عليه ، قبل أن يقوّمها ويجعلها سويّة معتدلة غير منكّسة ؛ تنبيه إبراهيم عليه السّلام لها .
التّنكيس : قلب الشّيء ، وجعل أعلاه أسفله ، أو جعل أعلاه يميل شيئا فشيئا إلى أسفله .
نكسوا على رؤوسهم : أي : قلبوا فجعلت رؤوسهم في مواضع أقدامهم ، وجعلت أقدامهم في مواضع رؤوسهم ، على عكس الوضع الطبيعيّ للنّاس .
شبّه انقلاب مفاهيهم إلى الباطل ؛ بحالة تنكيس رؤوسهم ، واستعير هذا التّنكيس للدّلالة على انقلاب مفاهيهم إلى الباطل .
ودلّ العطف بحرف العطف « ثمّ » على أنّهم استمرّوا مدّة متراخية