أرى ، دون أن يسمع محاوريه ما عزم عليه من تحطيم أصنامهم :
وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ
( 57 ) :
تاللّه : قسم بحرف « التّاء » ، وهو خاصّ بالدّخول على لفظ الجلالة .
الكيد : التّدبير الّذي فيه مكروه لمن دبّر ضدّه ، ويطلق الكيد على الحرب ، وعلى إعداد وسائلها ، وعلى الحيلة .
وكان ما عزم عليه إبراهيم عليه السّلام في نفسه ، ودبّره بعد ذلك ؛ أن يحطّم أصنامهم في المكان الكبير الجامع لأنواعها .
. . . بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ
( 57 ) : أي : في اليوم الّذي تكونون فيه بعيدين عن مدينتكم ، وخارجين مدبرين مبتعدين عن أسوارها ، أو عمّا حولها من مزارع ، إذ تكون مدينتكم خالية ممّن يراقب ما يجري في بيت أصنامكم .
وكان لهم يوم عيد يخرجون فيه من مدينتهم إلى مكان واسع جامع ، بعيد عن حدودها ، يفعلون فيه ما يفعل النّاس في أعيادهم من لهو ولعب وزينة وأكل وشرب ونحو ذلك .
وسنحت لإبراهيم عليه السّلام الفرصة في ليلة من اللّيالي الّتي يكون بعدها يوم من أيّام أعيادهم الكبرى ، الّتي يخرج فيها كلّ أهل المدينة للمشاركة في هذا العيد ، فنظر نظرة في النّجوم فقال : إنّي سأكون غدا سقيما لا أستطيع أن أشارك في هذا العيد القومي .
فأسرع في اليوم الّذي خرج فيه أهل المدينة إلى عيدهم ، فلمّا رأى المدينة خالية من أيّ رقيب يراقب حركته ؛ ذهب إلى بيت أصنامهم ، فدخله دون أن يشعر به أحد ، وجعل يحطّم الأصنام باستثناء أكبرهم .
قول اللّه تعالى مبيّنا ما فعل عليه السّلام بأوثانهم :