قال قادة قومه : فأتوا به ، وأحضروه على أعين النّاس الّذين تجمعونهم لهذا الغرض ، ليشهدوا مساءلتنا له ، وما نحكم به عليه ، إذا ثبت أنّه هو الّذي حطّم أصنامهم .
فأحضره الجنود ليسأله القادة بحضور جمع من قومه ، وكان هذا في بيت أصنامهم الّذي جرى فيه التّحطيم .
قول اللّه تعالى :
قالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ ( 62 ) قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ( 63 ) فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ
( 64 ) :
أي : قال قوم إبراهيم عليه السّلام له بلسان من يتحدّث عنهم من كبرائهم وقادتهم : أأنت فعلت هذا التّحطيم والتّكسير بآلهتنا من الأصنام يا إبراهيم ؟ ؟ .
قال إبراهيم عليه السّلام مستهزئا بهم ومستخفّا بعقولهم : لا ، بل فعله كبيرهم هذا الّذي لم يمسّه تكسير ولا تحطيم ، فاسألوهم إن كانوا ينطقون .
لقد هزّ إبراهيم عليه السّلام عقولهم وأجهزة الإدراك فيهم هزّا عنيفا بهذه الإجابة ، ولا سيما قوله لهم : فاسألوهم إن كانوا ينطقون .
تحدّث عليه السّلام عن أصنامهم كأنّها عقلاء مراعاة لاعتقاد قومه فيها .
فرجعوا إلى عمق أنفسهم يحاكمونها ، إذ كشفوا أنّ آلهتهم لا تتكلّم ولا تجيب على أسئلة عابديها ، ولم تستطع أن تدفع عن أنفسها التّكسير والتّحطيم . فقال بعضهم لبعض ، أو قالوا لأنفسهم في محاكمة داخليّة