وكلّ مأذون به أو مجبور لا يتحقّق في الواقع إلّا بخلق اللّه تبارك وتعالى .
. . . إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 1 ) اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ . . . :
هذه العبارة بدل من النّور ، فهي كاشفة للمراد بالنور ، وأعيد الجارّ
إِلَى
لتوكيد أنّ المعنيّ بالنّور هو صراط العزيز الحميد اللّه ، الذي له ملك ما في السّموات والأرض .
لفظ الجلالة
اللَّهِ
بدل من العزيز الحميد ، بمقتضى قراءة الجمهور ، وجاءت القراءة الأخرى بالرّفع على القطع ، وجعل لفظ الجلالة خبرا لمبتدأ محذوف ، والتقدير : هو اللّه .
. . . وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ
( 2 ) :
« ويل » كلمة عذاب ، وتستعمل في التّحذير والتّهديد ، فيقال لمن يوجّه له الإنذار : « ويل لك » .
وجاءت عبارة
مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ
بيانا للمنذر به الّذي جاء مجملا في :
وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ .
ووصف اللّه عزّ وجلّ الكافرين بقوله تعالى :
الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ
( 3 ) :
جاء في هذه الآية وصف الكافرين - المنذرين بعذاب شديد في الآية السابقة - بثلاث صفات :
الصفة الأولى : أنّهم يستحبّون الحياة الدّنيا على الآخرة ، أي :
يحبّون الحياة الدّنيا حبّا شديدا ويؤثرونها على الآخرة .