* الّذين كانوا مستضعفين : يردّون عليهم بقولهم :
. . بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً . .
( 33 ) :
أي : بل كان لكم تأثير علينا بالتّضليل الفكريّ ، والإغراءات النّفسيّة ، وكان هذا منكم مكرا مكرتموننا إيّاه في اللّيل والنّهار ، لخداعنا وتضليلنا .
*
مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ :
أي : مكر في اللّيل والنّهار ، يقال لغة :
« مكره ، ومكر به ، يمكر مكرا ، فهو ماكر ، ومكّار ، ومكور » .
الإضافة في :
مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
هي على تقدير « في » أي : مكر في اللّيل وفي النّهار .
المكر : تدبير أمر ما في خفاء عن الممكور به ، يكون في الشّرّ ، ويكون في الخير .
*
إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً :
أي : حين كنتم في الدّنيا تأمروننا بأن نكفر باللّه ، بتكذيب ما جاء من عنده على لسان رسوله ، وبجحود آياته في كونه ، وتأمروننا بأن نجعل له أندادا ، أي : نظراء للّه في ربوبيّته وإلهيّته .
أنداد : جمع « ندّ » وهو في اللّغة المثل ، والنّظير .
وطوى النّصّ ما يجيب به المستكبرون لسهولة إدراكه ، أي : لم نكن مكرهين ولا مجبرين لكم ، فلماذا استجبتم لأوامرنا ، إنّكم لو لم تستهوكم طرائق حياتنا ومفهوماتنا لم تستجيبوا لما كنّا نأمركم به .
وختم اللّه عزّ وجلّ بيان هذا التّخاصم بين الأتباع والمتبوعين بقوله تعالى :
*
وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 33 ) :