وهما من التفنّن في التعبير .
( 37 ) قرأ حمزة : [ في الغرفة ] بالإفراد .
وقرأها باقي القراء العشرة بالجمع :
فِي الْغُرُفاتِ .
والإفراد يحمل على الجنس فهو بمعنى « الغرفات » .
( 38 ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو : [ معجّزين ] من فعل « عجّز » أي :
ثبّط وعوّق .
وقرأها باقي القراء العشرة :
مُعاجِزِينَ
من فعل « عاجز » بمعنى سبق فلم يدرك ، أي : مفلتين هاربين لا يدركون .
فالقراءتان متكاملتان في أداء المعنى المراد .
تمهيد :
في آيات هذا الدّرس إشعار بأنّ حال مترفي قريش ، الّذين كفروا برسالة رسول ربّهم محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، متفاخرين ومعتزّين بأموالهم ، مشابه لأحوال مترفي أهل القرى الّذين كفروا من قبلهم ، إذ قالوا لمّا أعلنوا كفرهم بما أرسل به رسل ربّهم : نحن أكثر من المؤمنين أموالا وأولادا .
وبما أنّ اللّه فضّلنا بهذا فما نحن بمعذّبين ، إن صحّ ما يقول محمّد من وجود حياة أخرى بعد هذه الحياة .
وفي آيات هذا الدّرس تعليم من اللّه عزّ وجلّ لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم فلكلّ داع إلى اللّه من أمّته ، مفاتيح الإقناع الّذي يكشف للّذين كفروا خطأهم في تصوّرهم ، وهو أيضا بيان من اللّه لهم بأسلوب التّعريض لا بأسلوب الخطاب المباشر .
وفي آيات هذا الدّرس أيضا تعليم من اللّه عزّ وجلّ لرسوله ولكلّ داع إلى اللّه وناصح مرشد ، ما ينبغي أن يقوله للمؤمنين المسلمين ، الّذين جعلهم اللّه متفاضلين في الأرزاق .