قولا ، فيجيبهم بعضهم الآخر ، هذا التّعبير يدلّ على التخاصم الكلامي بين فريقين .
رجع القول : هو الجواب عليه ، أي : يقول خصم قولا ، فيجيبه المخاصم عليه بجواب يرفع فيه عن نفسه مسؤوليّة ما من المسؤوليات .
يقال لغة : « رجع فلان القول » أي : أجاب بكلام من عنده على كلام وجّه له من شخص آخر .
ب - التّخاصم بين الأتباع والمتبوعين ، الأتباع هم الّذين كانوا في الدّنيا مستضعفين ، والمتبوعون هم الّذين كانوا في الدّنيا مستكبرين .
* الّذين كانوا مستضعفين : يقولون للّذين كانوا مستكبرين :
لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ :
أي : لولا فتنتكم لنا وضغطكم علينا لكنّا مؤمنين بما جاء به رسول ربّنا ، ولما تعرّضنا لحساب اللّه ، وفصل قضائه ، وتنفيذ جزائه .
* الّذين كانوا مستكبرين : يردّون عليهم بقولهم :
. . أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ
( 32 ) :
المراد بالاستفهام هنا النّفي مع شدّة التّبرّؤ ، والإنكار على الّذين كانوا مستضعفين اتّهامهم لهم ، بأنّهم كانوا هم السّبب في ضلالهم ومنعهم عن الاستجابة لدعوة الهدى الرّبّانيّة .
يقال لغة : « صدّ فلان فلانا عن كذا » أي : صرفه عنه ومنعه منه .
أي : لسنا الّذين منعناكم وصرفناكم بسلطاننا عن اتّباع الهدى الّذي جاءكم من ربّكم ، بل كنتم مجرمين في نفوسكم ، فأعجبتكم مسالكنا البعيدة عن صراط الهدى ، ووجدتم فيها ما يرضي أهواءكم وشهواتكم فاتّبعتموننا ، ولم نكن مكرهين لكم .