النّدامة : مصدر « ندم على الأمر ، يندم ، ندما ، وندامة » أي : أسف ، وتحسّر ، وحزن ، على ما كان فعله باختياره الحرّ دون إجبار ولا إكراه ، وتمنّيه أن لا يكون قد فعله .
الأغلال : جمع « الغلّ » وهو طوق من حديد أو جلد أو غيرهما ، يوضع في عنق الأسير ونحوه ، أو في يديه ، وقد تجمع يد المغلول إلى عنقه ، وتطوّقان بالغلّ ، وتعقد بالغلّ سلسلة من حديد ، أو يعقد به سير لجرّه به .
المعنى : وأسرّ الأتباع الّذين كانوا مستضعفين ، والمتبوعون الّذين كانوا مستكبرين في الحياة الدّنيا ، ندامتهم : أسفهم ، وتحسّرهم ، وحزنهم ، ولومهم لنفوسهم على ما كانوا قد ارتكبوه من جرائم في الحياة الدّنيا ، حين رأوا أدوات تعذيبهم ، وحين رأوا جهنّم دار عذابهم .
ويجعل اللّه الأغلال في أعناقهم ، وفي أعناق الّذين كفروا جميعا ، بأمر التّكوين ، أو بأمر الملائكة المسؤولين عن سوقهم إلى حيث يكون تعذيبهم في جهنّم ، ويساقون لينالوا عذابهم على وفق قضاء اللّه الّذي قضاه على كلّ واحد منهم .
وأبان اللّه عزّ وجلّ أنّ جزاءهم يكون مساويا لما كانوا يعملون ، دون زيادة مثقال ذرّة ولا أصغر من ذرّة ، فقال تعالى :
*
. . هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 33 )
:
الاستفهام هنا يراد به النّفي ، أي : لا يجزون بمقتضى عدل اللّه التّامّ - جلّ جلاله وعظم سلطانه - إلّا مطابق ومماثل ما كانوا يعملون في الحياة الدّنيا من جرائم ومعاصي وآثام .
وفي هذا الاستفهام معنى : هل يعقل أن يجزيهم اللّه عزّ وجلّ بعدله إلّا جزاء مطابقا ومماثلا لما كانوا يعملون ، إذا لم يكن أقلّ ممّا كانوا